Dithyramb .. نور الدين الزويتني

 

نور الدين الزويتني

 

لي طقوس خارقة

لا يعرفها طُلّابي في الجامعة

أخفيها في أَعْبَابِ صباحاتي

كقنافذَ في خِرْج

مَرضاةً لضميري

ومراعاة لمهامي المنصوصة

في المرسوم كذا

الصادر كذا كذا… و bla bla bla

… أُخفيها

حتى لا يختلّ ثباتُ

عَوَاميدهم الفَقَرية

وأنا أسندُها بساعِدِي الشبيه

بأغشية ضفادع جولياث السمينة..

بثباتٍ

رغم هُدَام الڤودكا

المستعِرِ كطَيّارات

تقلع في رأسي،

***

مع ذلك،

أحيانًا كالمغشيّ عليه

يخيَّلُ لي

أن الطلاب إياهم

وبخفة قطط هائجة

ونَسَانِيس

يثبون

على الطاولات

وينتصبون وقوفًا

كما في  Dead Poets’ Society

رافعين عقيراتهم

بمقاطع من سِفْر الڤيدا

الهندي

أو سِفْر نشيد الأنشاد

مُومِئين إلي

كلما وصلوا مقطعًا مثل:

«حبـيبـي سليمٌ وأسمَرُ لا عَيـب فيهِ،

عَلَمٌ بَينَ عشَرَةِ آلافٍ.

رأسُهُ ذهَبٌ إبریزٌ،

وغَدَائِرُهُ أغصانُ نَخيلٍ» (1)

ربما ذلك

أو حُمّى الڤودكا المستَعِرةُ

ما يجعل لي

المشهد أحيانًا أيضًا

يتحول فيما يشبه  Fade-out

إلى حلبة رقص صاخبة

أتوسطها أشعث ملتحيًا

ماسكًا

رمح الترْسُوس

تخفرني «المينادات»

عرايا

مهتاجات

ويحرسني «السّاتِير»

بقضبانهم المنتصبة

وروائحهم الزنخة كالماعز

وأنا أركض في الـ«ما بيْن»

كثور الكورّيدا

ثمِلاً،

مثخنًا قوة،

وجراحًا أيضًا

صارخًا

«روح الرب علي» (2)

صارخًا

«غبطتي هذه، غبطة نمر،

غبطة نسر» (3)

وأقوال أخرى

لا أجرؤ من فرط خلاعتها

أن أذكرها الآن

وأحيانًا لا أذكر منها

في ساعات صحوي القليلة

أكثر مما يتذكره

أوْ لا يتذكره طلابي

وهم يدلفون من القاعة

مندفعين إلى كافتيريا الجامعة

عَجُولين

كمن لبثوا في الكهف

سنين

وقد بعثوا أحياء الآن!

(1)  نشيد الإنشاد 5: 10-11

(2)  إشعياء 61: 1

(3)  من قصيدة فريديرك نيتشة «ديثيرامب ديونيسوس: شاعر فقط! مجنون فقط»!

شاهد أيضاً

قيس عبد المغني

اندمي .. قيس عبدالمغني

أطلقي أثر الفراشة في مجاهل الحزن وفي تفاصيل البلاد التي تسكن في دمي.. اندمي ستوفرين …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية