29 سنة .. هكذا عشت .. وائل خورشيد

وائل خورشيد

 

أتكاسل حتى يكاد كل شيء ينهار، ثم أثب وثبات طويلة تسبق الجميع، ثم أقف بعض الوقت لأتفحص ما فعلت. ثم أعيد الكرة.

في وقت تكاسلي أتربص بكل ما هو حولي، أنتظر حتى أشعر أن لا وقت آخر يمكن أن أهدره، حتى تكون خطوتي التالية.

لكن لماذا؟

لا أحب القيود، كل شيء مطلوب هو قيد، كل ميعاد هو قيد، كل رغبة هي قيد، كل مسؤولية هي قيد، الاقتراب مني قيد، الارتباط قيد. لذلك حينما أتحرك بهذا الشكل الخاطئ، فإنَّ نفسي تسول لي أني حر، هي عنيدة بالفطرة، وأنا لم أدر بذلك في الماضي، حتى كبرت وصرت أكثر وضوحًا مع نفسي.

لا أحب المنافسة، ولا التحدي، ليس خوفًا، وإنما زهد، لا أدخل صراعًا أعرف مسبقًا أني سأخسره، أرى بكل حواسي، ولا أحب إطالة النظر، أخطف خطفة، ثم أرسم بخيالي، ولا أحب من يرتدون العدسات اللاصقة أو النظارات الشمسية، كأنما هي قيد آخر يمنعني من النفاذ لداخل الآخر.

صبور ومتسرع للغاية، وهو صراع يدور داخلي دومًا، وأود أن أقتل مزاجي المتقلب هذا، ورغم ذلك لي ثوابت كثيرة، ربما تسميها مبادئ، ولكنها لم تأت إلا بعد قتالٍ دامٍ بينها وأخريات حتى تنتصر إحداها وتحتل المكان.

شديد التردد أحيانًا، وفي أحيان أخرى سريع القرار. حتى عقلي، أوقات يكون شعلة متقدة، وبعض الوقت يكون مثل قطعة الحديد الصدئة.

بسيط، ولكن لا شيء يمر ببساطة في عقلي، إلا إن كان من الأمور التي حسمتها من قبل، أي غريب يجعلني أستنفر كل قواي العقلية لكي أحلله وأفنده جيدًا، وأضع له كل أسباب الرفض، حتى ينجو، فأكون بسيطًا معه.

فوق السطح، وجه هادئ، أنفاس منتظمة، نظرات ثابتة، تعبيرات لا توحي بشيء، ولكن بالداخل براكين ثائرة، غابة ممتلئة بالضواري، معارك دائمة على كل شيء.

الطموح والحلم والأمل، آفة قاتلة، هم جيدون للمستقبل، وجيدون أيضًا لهذا النشيط الذي يثب، لكنهم مثل سدنة جهنم للكسول.

ملول للغاية، جدًا، بشكل سيء، وتحمسي لشيء لا يعني أنه سيبقى كذلك دائمًا، إلا قليلا، هذا الاستثناء الذي لا يحدث إلا مرات نادرة، ولكن إن حدث، فهو الرزق الواسع.

جواهر النفوس والعقول تأسرني، والفراغ والسطحية واللؤم والشؤم والثعالب والزمارون والغدارون والمنافقون جميعهم يصيبونني بالضجر.

ليس كل من يقترب مني قريبا مهما بدا، أو ظن، بعضهم يكون الباب مفتوحًا له، وبعضهم أفتح له بعض الأبواب، أو لا شيء.

أمضيت تسعة وعشرين عامًا في هذا الخلل، أحاول تتبع الأمر وفهم تلك النفس، لم أصل لكل شيء، فقط أحاول التعامل معها قدر الإمكان، أشفق على نفسي كثيرًا، وعلى من يعرفونني جيدًا.

النفس البشرية شديدة التعقيد، أنا لست حالة استثنائية، كل واحد منا سلسلة من التشابكات التي تكاد تصل حد سوء التفاهم بين كل شيء بداخله، ومع مرور الزمان ينتصر البعض، ويهزم البعض، حتى تصل لبعض الرشد.

قد يظن قارئ أنه امتلك مفتاحي، هو مخطئ، فليس هناك باب.

شاهد أيضاً

وائل خورشيد

عَيبُ مَنْ: آويت ذئبًا فأكل ذراعي .. وائل خورشيد

  آويت ذئبًا فلما اشتد عوده أكل شياهي! نهرته.. وقلت: كيف تأكلهم؟! فقفز وأكل ذراعي. …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية