ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﺑﺎﻟﻤﺤﺒﻮﺏ قد شغلوا

الحضرة

 

ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺑﻦ هيثم رضي الله عنه ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ يديم ﺍﻟﺴﻬﺮ؛  ﻓقالت ﻟﻪ ﺍﺑﻨﺘﻪ: ﻳﺎ أبتِ.. من ﺃﻓﻀﻞ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ؟ فقال: سيدنا ﻣﺤﻤﺪ صلى اللهُ عليهِ وآله وسلم، فقالت: ﺑﺤﺮﻣﺔ سيدنا ﻣﺤﻤﺪ صلى الله عليه وسلم، ﻧﻢ هذه ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺏ ﺃنت ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻬﺮ ﺃحب ﺇﻟﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﻡ، ﻭﻟﻜﻦ ﻷﺟﻞ ﻣﺎ ﺃﻗﺴمت ﺍﺑﻨﺘﻲ ﻋﻠﻲّ، ﺑسيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، أن ﺃﻧﺎﻡ هذه ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ؛ ﻓﻨﺎﻡ ﻓﺮﺃﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﺃﻥ (ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﺃَﻣﺔً ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﻣﻴﻤﻮﻧﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﺯﻭﺟتك ﻓﻲ ﺍﻟﺠنة).

 ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﺑﻘدﻭﻣﻪ تلقوه، ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺧﻞ ﻗﺎﻝ: عندكم ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﻣﻴﻤﻮﻧﺔ؟ ﻓﻘﺎﻟﻮا: ﻭﻣﺎ ﺗﺼﻨﻊ ﺑﻤﻴﻤﻮﻧﺔ ﺍﻟﻤﺠﻨﻮﻧﺔ! ﻫﻲ ﺗﺮﻋﻰ ﺍﻟﻐﻨﻢ ﺑﺎﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﺗﺸﺘﺮﻱ ﺑﺄﺟﺮﺗﻬﺎ ﺗمرًﺍ ﻓﺘﻔﺮﻗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔقراءﺀ، ﻭﺗصعد ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻋﻠﻰ سطح ﻟﻬﺎ ﻓﻼ تدعْ ﺃحدًا ﻳﻨﺎﻡ ﻣﻦ ﻛﺜرة البكاء ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﺡ، ﻗﺎﻝ ﻟﻬﻢ: ﻓﻤﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺻﻴﺎﺣﻬﺎ؟ ﻗﺎﻟﻮا: ﺗﻘﻮﻝ(ﻋﺠﺒًا ﻟﻠﻤحب ﻛﻴﻒ ﻳﻨﺎﻡ     ﻛﻞ ﻧﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤحب ﺣﺮﺍﻡ) ﻓﻘﺎﻝ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ هذا ﻛﻼﻡ اﻟﻤﺠﺎﻧﻴﻦ، ﺩﻟﻮﻧﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻟﻮا: ﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﺍﺭﻱ ﺗﺮﻋﻰ ﺍﻷﻏﻨﺎم، ﻓﺨﺮﺝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻮجدﻫﺎ قد ﺍﺗخذﺕ ﻣﺤﺮﺍﺑًﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﺼﻠﻲ ﻓﻴﻪ، ﻭﺭﺃﻯ ﺍﻟﻐﻨﻢ ﺗﺮﻋﻰ، ﻭﺍلذئاﺏ ﺗﺤﺮﺳﻬﺎ ﻓﺘﻌجب ﻣﻦ ﺫلك، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ: ﻓﻠﻤﺎ ﻓﺮﻏتْ ﻣﻦ ﺻﻼﺗﻬﺎ ﻗلت: ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋليكِ ﻳﺎ ﻣﻴﻤﻮﻧﺔ. قالت: ﻭﻋﻠﻴﻚَ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻳﺎ ﺭبيع.  قلت: ﻛﻴﻒ ﻋﺮﻓتِ اﺳﻤﻲ؟  قالت : ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ. ﻋﺮّﻓﻨﻲ ﺑﺎﺳﻤﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺒﺮﻙ ﺍﻟﺒﺎﺭﺣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﺃﻧﻲ ﺯﻭﺟﺘﻚ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﺍﻟﻤﻮﻋﺪ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ، ﺍﻟﻤﻮﻋﺪ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻏدًا ﻓﻲ ﺍلجنة؛ ﻓقلت ﻟﻬﺎ: ﻛﻴﻒ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍلذئاب ﺑﺎﻟﻐﻨم؟ ﻓﻘالت: ﻟﻤﺎ ﺗﻌﻠّﻖ ﺣﺒﻪ ﺑﻘﻠﺒﻲ ﻭاﺣتكم، ﺗركت ﺍلدﻧﻴﺎ ﻋﻦ ﻗﻠﺒﻲ، ﻓﺄﺻﻠﺢ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍلذﺋﺎﺏ ﻭﺍﻟﻐنم. ﺛﻢ  قالت: ﻳﺎ ﺭﺑﻴﻊ.. أﺳﻤﻌﻨﻲ سيئًا ﻣﻦ ﻛﻼﻡ ﺳيدﻱ؛ ﻓقد ﺍﺷﺘاقت ﻧﻔﺴﻲ ﺇﻟﻴﻪ. ﻓﻘﺮﺃﺕ {يا ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺰﻣﻞ .. ﻗﻢ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺇﻻ ﻗﻠﻴﻼ} ﻭﻫﻲ ﺗﺴﻤﻊ ﻭﺗﺒﻜﻲ ﻭتطﺮﺏ.. ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻭصلت ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﺇﻥ لدﻳﻨﺎ ﺃﻧﻜﺎﻻً ﻭﺟﺤﻴﻤًﺎ.. وطعامًاً ﺫﺍ ﻏﺼﺔ ﻭعذاﺑاً ﺃﻟﻴﻤﺎ) ﻓﺼﺮخت ﺻﺮﺧﺔً ﻭﺧﺮﺕ ﻣﻴﺘﺔ، ﻓﺘﺤﻴّﺮتُ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻫﺎ، فجاءت جماعة ﻣن النساء، ﻓﻘلن: ﻧﺤﻦ ﻧﻐﺴّﻠﻬﺎ ﻭﻧﺠﻬّﺰﻫﺎ. ﻓقلت: ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻋﺮﻓﺘﻦ ﺑﻤﻮﺗﻬﺎ؟! ﻗﻠﻦ: ﻛﻨﺎ ﻧﺴﻤﻊ ﺩﻋﺎءها ﻭﻫﻲ تقول: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻻ ﺗﻤﺘﻨﻲ ﺇﻻ ﺑﻴﻦ يدي ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ. فلما ﺳﻤﻌنا ﺑﺤﻀﻮﺭﻙ ﺇﻟﻴﻬﺎ.. ﻋﺮﻓﻨﺎ ﺃن ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺳﺘﺠﺎﺏ ﺩعاءها.

ﻷﺟﻞ ﺫلك ﺳﻬﺮﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﺎﻣﻮﺍ

فإﺫﺍ ﻣﺎتوا ﻓﻲ ﺣﺒﻪ ﺷﻮقًا ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻢ ﻳُﻼﻣﻮﺍ

ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﺑﺎﻟﻤﺤﺒﻮﺏ قد شُغلوا

ﻭﻓﻲ ﻣﺤﺒﺘﻪ ﺃﺭﻭﺍﺣﻬﻢ بذلوا

ﻭﺧﺮﺑﻮﺍ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻔﻨﻰ ﻭقد ﻋﻤّﺮﻭﺍ

ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﻘﻰ ﻓﻴﺎ ﺣﺴﻦ ﺍلذي ﻋﻤﻠﻮﺍ.

شاهد أيضاً

منحة .. عبد الله حسن

  شربتُ الحب من (وِرْد) الصفا وكنت الظامئ المرجو سَقائي وما خط القضاء على جبيني …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية