يوم من الأيام .. سعيد سالم

سعيد سالم

 

صباح اليوم:

استيقظت فى السادسة ككل صباح. منذ زمن بعيد أتمنى أن أصحو لصلاة الفجر. حاولت كثيرًا أن أوفق بين الاستيقاظ فى الرابعة والنصف للصلاة والذهاب إلى العمل فى الثامنة فلم أفلح، ذلك أننى أعجز عن مواصلة النوم بعد الصلاة فأتوجه إلى العمل مصدع الرأس معتل المزاج.

ارتديت “التريننج سوت” استعدادًا لجولة مشى وهرولة حول “تراك” النادى عملاً بوصية الطبيب لتوسيع شرايين قلبى الضيقة، والتى أساهم فى ازدياد ضيقها بالتدخين والقهوة والشاى، متعللاً بأن هذه المكيفات ترفع من ضغطى المنخفض فتحفظ توازنه.

بجوار البيت كان صندوق القمامة الذى وضعته الشركة الفرنسية بعد فشل الإدارة المحلية فى تنظيف المدينة. رأيت سيدة تنبش فى الصندوق لتستخرج منه بقايا طعام سكان العمارة ربما يكون صالحًا للأكل، وكان بجوارها كلب يؤدى نفس العمل. أولتنى ظهرها فى خجل حتى لا أرى وجهها. أنا الآخر تظاهرت بعدم رؤيتها احترامًا لكيانها الإنسانى.. بطرف عينى لاحظت أن ملبسها لا يوحى بالتشرد قدر ما يوحى بالفقر.

 ليس من عادتى أن أحمل معى نقودًا خلال تلك الجولة، فالنادى قريب جدًا من البيت. أصل إليه وأعود منه ماشيًا. ساعة كاملة قضيتها ماشيًا تحت سطوة شعور جارف بالذنب، أفقدنى بهجة اليوم، فلم أستمتع ككل يوم بجمال الخضرة وألوان الزهور وزقزقة العصافير على أشجار النادى. تأملت عصفورًا صغيرًا يضرب بمنقاره فى النجيل ليستخرج بعد عناء دودة طويلة سمينة من باطن الأرض. ونظرًا لثقلها على منقاره فإنه ظل يطوح بها يمينًا ويسارًا محاولاً أن يقطعها حتى يسهل عليه حملها وابتلاعها على مرحلتين دون جدوى. فجأة انقض عليه عصفور كبير فخطفها منه وطار. ظللت أتأمل وجه العصفور المسروق الذى لم يلبث أن طار متعقبًا خصمه.. ولقد لمحت وجه تلك السيدة فى نفس اللحظة التى توارى فيها كل منا عن الآخر لأسبابه الخاصة. نعم لقد كان وجهها شاحبًا حزينًا لكنه كان يحمل بقايا جمال قديم شرخته الأيام، ولمدة كسر من الثانية لمحت فى عينيها تلك النظرة الكسيرة المنهزمة، فانتابنى شعور قوى بأننى وحش كاسر عديم القلب والإحساس والضمير.

عدت إلى البيت. بعد خروجى من الحمام، فطرت جبنًا وبيضًا وزيتونًا وبصطرمة ومربى وشربت الشاى ودخنت سيجارة؛ لأؤكد لنفسى ذلك الشعور القوى الذى انتابنى أمام نظرة تلك السيدة.

أثناء الإفطار سقطت منى قطعة من الجبن على الأرض فألقيت بها فى سلة القمامة المنزلية الأنيقة لأدعم تأكيدى على نفس الشعور، وأتلذذ بتعذيب نفسى فأمعن فى التلذذ، انتقامًا من هذا المشهد الافتتاحى أمام باب منزلى ليوم من أيام حياتى التى لم أفهم لها معنى محددًا حتى الآن. لقد كنت على يقين من أننى أحد المسئولين عن حدوث هذا المشهد، وأن عاقبتنا جميعًا ـ أنا ومن هم على شاكلتى من المنعمين ـ سوف تكون سيئة فى الدنيا والآخرة.

ما إن جلست إلى مكتبى حتى جاءنى الساعى بالقهوة المحوجة ووضع لى وردًا جديدًا بالفازة ورش الحجرة بالعطر وأدار جهاز التكييف، حين أشعلت سيجارتى الثانية وذهنى خالٍ تمامًا من الديدان والسيدة والعصافير الصغيرة والكبيرة وصناديق القمامة وحكام العالم الثالث وسياسة الغاب التى صارت تحكم الحياة. تصفحت الجرائد. كان برجى يقول: “احرص على سعادتك من عيون الآخرين”.. كانت العناوين الرئيسية فى صفحة الحوادث تشير إلى العديد من قضايا الفساد، وكان أبطالها جميعًا من كبار موظفى الدولة الذين تبلغ دخولهم السنوية ملايين الجنيهات والديدان وقطع الجبن الملقاة فى سلال القمامة الأنيقة وقطع اللحوم الملقاة فى صناديق القمامة الكبيرة.

كعادتى لم أستغرق أكثر من دقائق قليلة فى النظر إلى العناوين، ثم بدأت العمل بالجلوس إلى الكمبيوتر لمتابعة الرسائل الألكترونية الواردة إلى الشركة.

 

ظهر اليوم:

أعدت زوجتى للغداء سمكًا مشويًا وأرزًا بطعام البحر وسلطة خضراء وسلطة طحينة وخرشوفًا مملحًا، ولأن أحد الأبناء لا يأكل السمك، فقد أعدت له عدة شرائح من اللحم المشوى تكفى فردين.

أكلت بشراهة بعد أن تأكدت تمامًا ـ مرة أخرى ـ من أننى وحش كاسر عديم القلب والإحساس والضمير. اتجهت إلى فراشى لأنام ساعتين كالمعتاد، حتى أستطيع أن أسهر مع كتبى وقراءاتى المتنوعة التى لا تنقطع، بينما الموسيقا الخافتة تهمس فى أرجاء المكتب. قبل النوم قلبت “الريموت” على قناة يسب فيها متحدث عربى مصرَ، ويتهمها بالتخاذل أمام الهجمة الصهيونية الأمريكية الشرسة على العرب، وفى ركن الشاشة كانت مشاهد تصور اقتحام الجيش الإسرائيلى لبيوت الفلسطينيين بالدبابات والجرافات، بينما الأطفال يجرون يمينًا ويسارًا فى غير فزع وهم يقذفونهم بالحجارة.

غيّرت القناة فظهر جنود الجيش الأمريكى وهم يقتحمون بيوت العراقيين الآمنين ويفتشون نساءهم وشبابهم وشيوخهم وأطفالهم، ويضربونهم بكعوب البنادق بقسوة ووحشية وهمجية. سارعت بتغيير القناة فظهرت فتاة نصف عارية تتلوى وتتأوه وهى تغنى بكلمات تافهة لا تعنى شيئًا. أغلقت الجهاز ورحت فى نوم عميق.

قمت من النوم متجهًا فى آلية معتادة إلى الثلاجة. التهمت ثمرتين كبيرتين من المانجو، ثم شربت أكثر من نصف زجاجة مياه معدنية مثلجة، وقلت الحمد لله من صميم قلبى على نعمه التى يخصنى بها ويغرقنى فى نعيمها، وأنّبت نفسى كثيرًا على قلة شكرى له على عطاياه التى لا تعد ولا تحصى، ثم طمعت فى ثمرة ثالثة ما إن قطعتها بالسكين حتى وجدت دودة طويلة تسرح فى قلبها. كدت أتقيأ ما أكلته فسارعت بإلقاء الثمرة فى سلة القمامة الملونة الأنيقة. فى تلك اللحظة ترامى إلى سمعى نباح كلب يأتى من الشارع. كنت ناقمًا بشدة على البائع الذى غشنى، فأنا لا أسرق النقود التى دفعتها له، وإنما أعمل بها من الثامنة صباحًا حتى الثالثة من بعد ظهر كل يوم من أيام حياتى التى مازلت أحاول عبثًا أن أفهم لها معنى محددًا حتى الآن.

شربت الشاى وأجريت بعض المحادثات التليفونية مع أصدقائى وصديقاتى وهم كثيرون لا حصر لهم، ومعظمهم لا يرجى منهم نفع ولا فائدة، أما أضرارهم فلا مفر منها ولا مهرب من ضرورة تحملها، فأنا لا أستطيع العيش بدونهم، لأنى أكره الوحدة وأمقت العزلة والتقوقع.

جاء البواب ليحمل كيس قمامة المنزل ويضعه فى صندوق القمامة الكبير الموضوع فى الشارع بجوار باب المنزل. كنت قد طلبت منه شراء “قاروصة” سجائر ومزيلاً للعرق. أعطانى بقية الحساب ونفحته بقشيشًا لا بأس به، وانصرف غير شاكر لاعتياده واعتيادى على ذلك. والحق أنه لا يتبرم عندما لا أعطيه شيئًا وكأن الأمرين لديه سواء، وهذا ما يثير دهشتى أحيانا.. الفارق كبير بين نظرة الاستقرار والطمأنينة الساكنة فى عينيه ونظرة اللوم الدفينة الناطقة فى عينى السيدة، والتى تبدو كما لو كانت موجّهة إلى الكون بأسره.. كان يحيرنى كثيرًا أننى لست أدرى هل كانت تبحث عن الطعام فى صندوق النفايات لنفسها فقط أم أن هناك أفواهًا أخرى كانت فى انتظار هذا الطعام؟

شعرت باحترام شديد لشجاعتها وواقعيتها ورفضها الاستسلام لليأس، ومن ثمّ فقد تعاظم شعورى إياه وتضاعفت حدته، لكنى لم أجرؤ على التفكير فى قتل نفسى قصاصًا من أى شىء أو احتجاجًا على أى شىء، فعرفت أننى لا أختلف كثيرًا عن الدودة التى كانت تمرح فى ثمرة المانجو، أو الكلب الذى كان يشارك السيدة فى البحث عن طعام أو الكلب الذى كان ينبح فى الشارع منذ قليل.. حقًا لقد عرفت ذلك، ولكنى التزمت الصمت.

 

بعد المغـرب:

جلست فى الصف الأمامى بالقاعة التى عُقدت فيها الندوة، مدفوعًا بنهمى الشديد لمراقبة البشر عن قرب، وتأمل نظرات أعينهم، والنفاذ قدر المستطاع إلى أعماق سرائرهم، بعد أن يتحولوا إلى كائنات أخرى بفعل تحول ظروفهم من فقر وفاقة إلى ثراء وجاه، ومن ضعف وذلة إلى قوة وتجبُّر.. فأنا مجنون بمراقبة فعل الزمن على الناس وأشيائهم، رغم ثقتى بانعدام جدوى تلك المراقبة على الإطلاق. كل ما أحصل عليه منها هو إشباع مؤقت لحب استطلاع خبيث. كانت الضيفة كاتبة شهيرة تمتُّ إلىّ بصلة قربى بعيدة. كان هذا أحد دوافع حضورى، فضلاً عن اهتمامى بعنوان الندوة الذى تزايد بعد حادثة الصندوق.

عرفتها منذ صباها وهى تخطو خطواتها الأولى فى دنيا القلم. كان تواضعها الاضطرارى فى الملبس قرينًا لتواضعها الاضطرارى فى التقرب إلى أهل الثقافة والفكر، وهى تعرض عليهم بضاعتها.. اليوم هى نائبة لرئيس تحرير جريدة قومية كبرى. دخلتْ إلى القاعة فى خيلاء تحفها كوكبة من الصديقات والمقربين، وقد ارتدت فستانًا فاقع اللون وإن كان أنيقًا فى تفصيله على جسدها. لم تنجح كمية المساحيق والأصباغ التى غطت وجهها فى إخفاء معالم كهولتها، وفشلت فى مداراة جلدها المتغضن وتجاعيده الغائرة. يدور موضوع الندوة حول التكافل الاجتماعى. بين اللحظة والأخرى تزيح خصلة شعرها المستعار بعيدًا عن عينيها برقّة مصطنعة.

موضوع الندوة كان عن التكافل الاجتماعى. بدأت بالتحدث فى زهو ملحوظ عن تاريخها الأدبى، وقد تركت فتحة قميصها عند الصدر عرضة للهواء بحيث ينكشف للناظر عن قرب جزء لا بأس به من ثدييها المخادعين.. ولأننى لم أكن قد رأيتها منذ سنين عديدة فإننى فى البداية لم أكد أعرفها على الإطلاق، وحين تقدمت لمصافحتها ترحيبًا بها قبل صعودها إلى المنصة، تظاهرتْ بأنها لا تعرفنى أو لا تذكرنى، وأنها تبذل جهدًا ملموسًا حتى تتذكر من أنا!

من المستحيل أن أذكّرها بأننى ابن السيدة الكريمة الراحلة التى كانت تجمع الصدقات من إخوتى وتعطيها لأبيها وهى فى عمر الصبا.

لمّا صارحتها باسمى سألتنى فى برود عن أحد أشقائى ثم تجاهلتنى على الفور. لم تستطع النظر فى عينىّ اللتين كانتا بمثابة مثقابين من فولاذ ينفذان منذ أكثر من عشرين عامًا فى قلب صدرها العارى الملتهب بين ذراعى، ومن حولنا كؤوس وزجاجات ولسانها يهذى بكلمات متناثرة عن العبث واقتناص اللذة قبل أن يأتى الفناء. أغلب ظنى أنها تذكرت تلك الليلة بمجرد أن رأتنى.. لكن يا لها من جبارة تلك السيدة التى استطاعت قدماها أن تحملاها لتنحنى على صندوق القمامة باحثة فيه عن بقايا طعام. إنما الجبار الحقيقى هو الزمن الذى يعبث بعيون البشر فينطقها بما يكتمون.. كانت السيدة تغطى شعرها بطرحة سوداء كالحة، وحين تحدثت الكاتبة الكبيرة عن التكافل الاجتماعى أكدت على أن الحب بين أفراد المجتمع هو الحل الذى لا بديل عنه لقيام التكافل، وإذا بأذان العشاء ينطلق من ميكروفون مسجد قريب، فتوقفت على مضض عن متابعة الحديث حتى انتهى الأذان وكف الحاضرون عن الثرثرة.. ثم فوجئت بسيل من هجوم الشباب بأسئلة وتعليقات عن التفاوت الرهيب فى دخول المواطنين، وعن البطالة والوساطة فى تعيين أبناء الواصلين، وعن اغتراب الشباب وتزايد أعداد المتسولين والمشردين بالشوارع، إلى أن وقف أحدهم قائلاً لها بابتسامة خبيثة وأدب مصطنع:

ـ حدِّثينا عن الظلم الاجتماعى لا عن التكافل الاجتماعى لو كانت لديك الشجاعة الكافية!

تعثرت فى الرد وارتبكت، فلم تقدم للشاب جوابًا مقنعًا سواء من منطلق دنيوى نسبى، أو من منطلق دينى مطلق. لم أعرف لارتباكها سببًا وهى المتمكنة من التلاعب بالكلمات، لكن يبدو أن قسوة الواقع كانت أشد سطوة من بيانها، كما أننى لاحظت أنها كانت تنظر إلىّ فى غير ارتياح وهى تتكلم من حين لآخر كلما تلاقت الأعين.. ولمّا لم أجد جدوى من مواصلة التواجد فى لجة هذه المهزلة غادرت المكان وكلى دهشة لعدد الصحافيين والمصورين الذين جاءوا لتغطية وقائع هذه الندوة الفاشلة.

فى طريقى إلى باب الخروج سمعت تعليقًا عابرًا من أحد الشباب يقول:

ـ ليتها تموت وتريحنا هى والكذابين من أمثالها.

ولعل السيدة كانت تفكر فى حل لمأساتها، بينما كنت أعبر أمامها وعلى رأسى “كاسكيت” مكتوب عليها “USA” هى فى الأصل من الممتلكات القديمة لأحد أبنائى بعد أن استبدل بها كاسكيت جديدة بلا شعار.

فى أول الأمر وضعت شريطًا لاصقًا معتمًا على الحروف الثلاثة، لكنه سقط فيما بعد أكثر من مرة، فتركتها غير عابىء بآلاف أطنان القمح التى يلقى بها الأمريكان فى النهر حتى لا ينخفض سعره العالمى، وحتى لا تجد السيدة رغيفًا طازجًا وقطعة من اللحم وطبقًا من الخضروات وسكنًا آمنًا وفراشًا نظيفًا، ووقت فراغ تذهب فيه مع أبنائها إلى حديقة عامة، أو تحضر معهم ندوة عن التكافل الاجتماعى.

 

مساء اليوم:

فى طريقى إلى نادى “اليخت” المطل فى دلال على البحر، كنت أرقب فى فضول صناديق القمامة المرصوصة بطول الشاطىء، وكان الناس كثيرين جدًا.. يأكلون ويتمتعون لاهين بالأمل غير عابئين بشىء، والنساء يدخن “الشيشة” على المقاهى بجوار أزواجهن السعداء، فما الداعى للقلق وعقد الندوات للحث على تكافل ما هم بحاجة إليه، فكل يتكفل بنفسه ويحصل على طعامه بأية وسيلة، حتى ولو من داخل صندوق قمامة.. أنا مثلاً مدعوٌّ للعشاء مع شلة اليخت على سمك مياس وبلح بحر وما تيسر من مشروبات نختمها عادة بالقهوة “المظبوط”، ونظل ننفث دخان سجائرنا فى الفراغ.

انطلقت صهاليل النساء فى أرجاء المطعم الفسيح المكيف فشعرت بنشوة الحياة وبهجتها. أنا لا أحب التجمعات الذكورية المملة الخالية من النساء، بل إنى أرى فيها شذوذًا عن طبيعة الحياة السوية التى تجمع بين الرجل والمرأة فى كل شىء.

على استحياء ناعم سألت إحداهن طبيب أمراض جلدية عن علاج لحكّة يعانى منها قريب لها فى مكان حساس. أيقنت على الفور أنها تتحدث عن حالتها هى، إذ يمنعها الحرج من المصارحة أمام الملأ. يجلس إلى جوارها زوجها المهندس المعمارى منهمكًا فى حديث جانبىّ مع حسناء مطلّقة عن كلب زوجته الذى يقاسمه نصيبه من الجمبرى. قالت زوجة الطبيب، وهى تتمتع بخفة ظل لا تخلو من خبث جميل:

ـ تكلمى بصراحة يا سوزان. لا حياء فى الطب. من هو المريض الحقيقى؟

نظرت سوزان من حولها فى حرج غير أصيل، محاولة كتم ضحكة تلح عليها ثم قالت:

ـ سأقول اسمه ولكن فيما بعد.

استعرض الطبيب أسباب الحكة المحتملة، فأوقع سوزان فى حيرة ألزمتها الصمت، حين أصرت زوجة الطبيب على مطاردتها:

ـ من هو يا سوزان؟

عندما انتبه زوج سوزان إلى الحوار حسم الأمر قائلاً:

ـ روكى.

ـ كلبك؟!

صاحت زوجة الطبيب بنبرة تفيض عطفًا وحنانًا وإنسانية:

ـ يا حبيبى

وهنا أكد الطبيب على أن سبب حكة روكى هو أكل الجمبرى، ثم تبين أن صاحبته تطعمه كميات هائلة من الشكولاتة الفاخرة، فحذرها الطبيب من إصابة الكلب بمرض السكرى، وأكد لها أنه سوف يصاب بالعمى لو استمرت فى تدليله بهذه المأكولات.

ثم انتقل الحديث إلى كلب الطبيب نفسه حين هاجمه كلب آخر أضخم منه؛ فطرحه أرضًا مما أدى إلى كسر ساقه ـ وقد حدثت الواقعة فى أمريكا ـ وأجريت عملية جراحية للكلب، فتم تخديره وتجبيسه بالفيبر جلاس باللون المفضل للزوجة والمتجانس مع لون الكلب، وكان جيرانه الأمريكان دائمى التردد عليهم للسؤال عن تطور صحة “هونى” والطمأنينة على حالته النفسية بعد نجاح الجراحة التى كلفتهم ثمنًا باهظًا.

 

آخر الليل:

كانت زوجتى مهيأة فوق العادة لاستقبالى، وكان مزاجها رائقًا، أمّا ابتسامتها فكانت موحية بقضاء ليلة سعيدة، وهذا ما كان.. ثم نمت نومًا عميقًا فلم أشعر بنفسى إلّا حين دوت صفارة المنبه معلنة السادسة من صباح يوم جديد.

شاهد أيضاً

ناصر قواسمي

وأرى ما أرى/ ما لا ترون .. ناصر قواسمي

  وأرى ما أرى.. ما لا ترون أسمعُ الماءَ إذ ينادي الغيبَ في سكون وأخافُ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية