يا من لعبت به شمول .. بهاء الدين زهير

بهاء الدين زهير

 

يا منْ لعبتْ بهِ شمولٌ

ما ألطفَ هذهِ الشمائلْ

نَشوانُ يَهُزّهُ دَلالٌ

كالغُصْنِ معَ النّسيمِ مائِلْ

لا يمكنهُ الكلامُ لكنْ

قد حَمّلَ طَرْفَهُ رَسائِلْ

ما أطْيَبَ وَقتَنا وأهْنَى

والعاذلُ غائبٌ وغافلْ

عِشْقٌ وَمَسَرّةٌ وَسُكْرٌ

والعقلُ ببعضِ ذاك ذاهِلْ

والبدرُ يلوحُ في قناعٍ

والغصنُ يَميلُ في غَلائِلْ

والوردُ على الخدودِ غضٌّ

وَالنّرْجسُ في العيونِ ذابِلْ

وَالعيشُ كمَا نُحبّ صافٍ

والأُنسُ بمَا نُحبّ كامِلْ

مَوْلايَ يُحَقّ لي بأنّي

عن مِثلِكَ في الهوَى أُقاتِلْ

لي فيكَ وَقد عَلِمتَ عِشقٌ

لا يَفهَمُ سِرَّهُ العَواذلْ

في حبكَ قد بذلتُ روحي

إنْ كنتَ لِما بَذَلْتُ قابِلْ

لي عندكَ حاجةٌ فقل لي

هل أنتَ إذا سألتُ باذلْ

في وجهكَ للرضى دليلٌ

ما تَكذِبُ هذه المَخَائِلْ

لا أطلُبُ في الهَوَى شَفيعاً

لي فيكَ غِنًى عن الوَسائِلْ

ذا العامُ مضى وليتَ شعري

هل يرجعُ لي رضاكَ قابلْ

ها عبدكَ واقفٌ ذليلٌ

بالبابِ يَمُدّ كَفّ سائِلْ

من وَصْلِكَ بالقَليلِ يرْضَى

الطلُّ منَ الحبيبِ وابلْ

* بهاء الدين زهير: هو أبو الفضل زهير بن محمد بن علي المهلبي، المعروف ببهاء الدين. ينتهي بنسبه إلى المهلب بن أبي صفرة.. وُلد بمكة أو بوادي نخلة، وهو بالقرب من مكة، في خامس ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، ولما شب توجه إلى مصر واتصل بالسلطان الملك الصالح نجم الدين أبي الفتح أيوب ابن الملك الكامل. ثم توجه في خدمته إلى البلاد الشرقية، وأقام بها إلى أن ملك الملك الصالح مدينة دمشق،

فانتقل شاعرنا إليها وأقام يخدم الملك ويمدحه. ولما مات الملك الصالح انقطع في داره بمصر إلى أن انتشر مرض عظيم لعله الطاعون أو الهواء الأصفر، لم يسلم منه أحد، وأصيب البهاء به، وأقام أياماً ثم توفي سنة ست وخمسين وستمائة، ودفن بالقرافة الصغرى في تربة بالقرب من الإمام الشافعي في جهتها القبلية.

اعتمد في أكثر شعره الغزل، وأقله في المدح والرثاء والهجاء والوصف، وشعره رقيق لطيف، يتوسل الصناعة والبديع من: جناس، وتورية، وتهكم.

شاهد أيضاً

أور

أور .. رثاؤك مرٌ أليم أيتها المدينة

تعرضت مدينة (أور) السومرية أيام ملكها (أبي ـ سين) لغزو العيلاميين.. ودافع أهالي أور عن …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية