ومشيت ست البنات هند موسى .. هاجر رضا

هند موسى

 

مجرد النظر لعينيها يريح القلب، وتُشفى الروح من الندوب التي حلّت بها، كانت سببًا في رسم الابتسامة على وجوه من حولها، لم ولن أقابل مثلها في هذا العالم الوضيع الذي لا يشوبه سوى الأنانية وحب الذات، من لم يعرف هند موسى لم يعرف المعنى الحقيقي للسعادة مطلقًا.

تحدّث المقربون منها بأنها كانت تُصر على الحياة، من أجل والدتها التي كانت ترعاها، وعن نشاطها وإخلاصها الدائم في العمل، وحنكتها التي مكنّتها من النيل من قلوب مصادرها، وحبهم ورغبتهم في إجراء حواراتهم معها دون عن غيرها من الصحفيين، ونحن جميعنا نعلم جيدًا أنه من الصعب أن ينال الصحفي نظرة حب وتقدير من المصدر الخاص به.

لم يكن يدور في خاطرنا يومًا أن تفترق عنّا ست البنات، هند موسى، رئيس قسم الفن بجريدة وموقع التحرير، إثر حادث أليم أثناء عودتها من تغطية مهرجان الجونة في دورته الثانية، لم يدُر في حُسباننا ـ نحن زملاءها ـ خسرانها المُبين، وأن نفتح أعيننا على واقع لا نحصي فيه إلا عددًا من الانتكاسات التي تضعف من عزيمتنا على مواجهة ذاتنا قبل العالم.

لم ألتقِ بـ «هند» سوى مرة واحدة في بداية عملي في إحدى الجرائد، بقسم الفن منذ عامين، لا أتذكر جيدًا التوقيت، حينها كان وجهي عابسًا، كارهًا من حولي، ربما لعدم درايتي جيدًا بالأشخاص الذين سأحاورهم.. كنت أكره جميع من حولي، ولا أريد أن أظل معهم، أردت الرحيل إلا أن ابتسامتها أبقتني.. جلسنا سويًا برفقة عدد من الأصدقاء، وهي تنظر إليّ محاولة أن تجعلني أبتسم، وساعدتني جيدًا بوافر من المعلومات مكنتي من إنجاز عملي، وجال بخاطري منذ أن وقعت عيني عليها، وهي تبتسم ليّ، عدد من الأسئلة كان من ضمنها «لماذا لا يكون العالم جميعه هند».

ولكن في اللحظات التي أكتب فيها هذه الكلمات لا أشعر إلا بندوب في الروح، وبعجز القلب وكسرته، لا أتمكن أن أصف لكم ما حلّ بقلبي من الألم دون أن أدري، ولكن حزني على زميلتي التي رحلّت عنّا دون إنذار جعلني أعيد حساباتي، أريد أن أفعل ما كانت تفعله «هند» على وجه التحديد، حتى أترك من بعدي سيرةً حسنةً وطيبةً لدى الجميع، كما فعلت وظلت سيرتها أطول من عمرها.

شاهد أيضاً

سيومي خليل

عن كرة القدم بين الشمس والظل .. سيومي خليل

  كتب الكاتب الأورغواني غاليانو كتابا جميلا عن كرة القدم اسمه «كرة القدم بين الشمس …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية