وصايا الميت .. عامر الطيب

عامر الطيب

 

(1)

إحدى وصايا الميّت أن اطرحوا جسدي ساعتين في المَطبخ على الأقلّ حتّى يتشبّع بالدُّخان المتعثّر من مُفرِّغة الهواء..

إحدى وصاياه

أن اتركوا ثياب زوجتي طاهرةً حتّى إذا لا كانتْ ترغبُ بذلك،

لا أريد أن تختنقَ نطفي في ليلة ما

وإحدى وصاياه

أن اكتبوا على قَبري

متُّ لأنّي رفعتُ يدي لله

ولمْ تنزلْ..

وآخر وصاياه

ولمْ ينزلْ!

 

(2)

أين أربط خيلي الآن

الصحارى تشبه الغابات

والحربُ خرّبت أخطاء أصدقائي

لا يدي تشبعُ من المَوت

ولا أصابعي تعتبرهُ موتًا!

 

(3)

صليبي يشبهكِ، عالٍ ومفتوح على الجّهات إضافةً إلى ما أكثر زواياه

سأموتُ في زاويةٍ ما

ولا أطلبُ شيئًا نهائيًّا من أحد وبذلك سأموت موتًا يشبهك!

 

(4)

لنْ أقرأ شيئًا من القرآن هذه الليلة

أريدُ أنْ أسهرَ حولكِ

أنك جاهزة 

والنَّمل في سورة النَّمل لا يقرص!

 

(5)

اِسحبي يدكِ الآن

أنّني أخاف من آخر أزراركِ

خاصّةً أنّك تفعلين ذلك كما لو أنَّ سفنًا كثيرةً ستحترقُ خلف ظهري!

 

(6)

قرّرت أنْ أسمي العراق فلانًا

فلان يشربُ

فلان يموتُ

فلان يدفنُ أصابعهُ في الطّين

فلان يكرهُ شبحه في الحائط

فلان يهدمُ الحائط

ويسمّي نفسه العراق مرّةً أخرى!

 

(7)

لو صبغتِ شعركِ بلون أبيض 

فسأظلُّ أتذكّرك كلّما تطلعُ

شعرةٌ سوداء برأسي!

 

(8)

دفعني صوتكِ صباحًا إلى تدمير أشياء من ضمنها البيت

الّذي أردنا أن نسكنه معًا

شاهدته يلهثُ وأنتِ غير موجودة

قلتُ للجّيران ابتعدوا أريد أنْ أهدمه وَحدي

دَفعني صوتكِ إلى اعتبار أن الجّيران لمْ يقولوا شيئًا!

 

(9)

أنام كالميّتين صباحًا أجسادهم رطبة ووصاياهم لمْ تُنسَ بعد وأسمع رثاءات وصياحات نساء قليلات ثمّ يسدُّ الملائكة أذنيَّ بالقطن

وفيما أصرخ/ اِتركوني أنّني نمتُ ولمْ أمتْ

لا يلتفتُ أحدٌ منهم حتَّى إلى السَّاعة

لكنّي أهدأ بشكل مفاجئ

كأنّك متِّ معي!

* العراق.

شاهد أيضاً

شريف عابدين

بأقل قدر من وهج  .. شريف عابدين

  تألقي.. بأقل قدر من وهج يتأجج في هدوئه المعتق منذ استرسال كاليستو كقمر رابع …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية