وحيد حامد: هبوط السينما بدأ منذ الثمانينات والأفلام الحالية ليس بها ثقل سياسي

وحيد حامد

 

 

القرارات الاقتصادية الأخيرة تأخرت 25 سنة

لا يصح أن أكون فقيرًا وعندي 8 أطفال يجب أن تتوقف «ماكينة الأرانب»

نكسة يونيو يتحملها الجميع وهيكل صحفي متفرد

السادات «لعبها صح» مع إسرائيل لكنه الإرهاب من صنيعته

مبارك لم يفرط في سيناء ومرسى أدخل الإرهابيين والسيسى يقود حرب التحرير والتطهير

25 يناير ثورة حقيقية سرقها المنتفعون ومن ينكر 30 يونيو عليه أن يتذكر سنة حكم الإخوان

علاء الأسواني يرتزق من الهجوم على البلد

اشتهر السيناريست المصري وحيد حامد بمواقفه السياسية المنحازة للبسطاء، والطبقة المتوسطة، فضلاً عن رفضه الدائم، وعلى طول الخط، للأصولية الدينية، وصُنف واحدًا من أهم معارضي جماعة الإخوان في أوج شرّهم، بالإضافة إلى حرب بلا هوادة شنّها ضد فساد الأنظمة.

ويمكن تلخيص ذلك إجمالاً بمجرد استدعاء عناوين أفلامه ومسلسلاته على مدى أكثر من أربعة عقود.. ومنها: طائر الليل الحزين، فتوات بولاق، غريب في بيتي، البريء، الراقصة والسياسي، الغول، معالى الوزير، التخشيبة، الهلفوت، ملف في الآداب، الإرهاب والكباب، المنسي، اللعب مع الكبار، طيور الظلام، النوم في العسل، اضحك الصورة تطلع حلوة، عمارة يعقوبيان.. وغيرها الكثير.

في حواره مع (kataba) أكد السيناريست وحيد حامد على أن العصر الحالي لم يشهد منع أي فيلم، لأن الأفلام الحالية كلها أفلام أكشن، ليس بها ثقل سياسي ولا حتى اجتماعي، ومن يقول إن هناك فيلمًا مُنع فهو كاذب، مضيفًا أن 30 يونيو ثورة شعبية وعلى من ينكرها «لازم يجلس بينه وبين نفسه ويتذكر السنة التي حكم فيها الإخوان».. والى نص الحوار:

 

* باعتبارك شاهدًا على العصر.. كيف ترى السينما في فترات الحكم المختلفة؟

ـ لا يصح إن نربط حال السينما بنظام الحكام، خاصة في الوقت الحالي.. وأنا حتى هذه اللحظة أجلس كمشاهد أمام التلفزيون، أشاهد أفلام الأبيض والأسود، ولذلك أعتبر نهضة السينما المصرية كلها كانت فترة الأبيض والأسود، وهى فترة أنور وجدي ويوسف وهبي والمخرجين الكبار صلاح أبو سيف وعز الدين ذو الفقار وحسن الإمام، وغيرهم الكثير، وبعد ذلك تأتى فترة الستينات وفترة مؤسسة السينما، وكانت فترة جيدة جدًا ومهمة، وبعد ذلك بدأ الهبوط السينمائي في فترة الثمينات، وبدأت السينما تأخذ منحى إلى أسفل، إلى أن وصلنا فى هذه الأيام إلى مرحلة متدنية جدًا.

 

* كيف يتعامل وحيد حامد مع السينما؟

ـ أتعامل مع السينما كأني واحد من الجمهور.. أرى أفلامًا جميلة وأتمنى عمل مثلها، وأرى أفلامًا سيئة وأتمنى أن لا أعمل مثلها.. ما زالت متذوقًا للسينما.

 

* هل يحظى الفيلم المصري بحرية في العهد الحالي؟

ـ لا يوجد فيلم مُنع فى العهد الحالي، والأفلام التي تصنع ليس بها ثقل سياسي ولا حتى اجتماعي، ولم نرَ فيلمًا يتبنى قضية حتى الآن، ومن يقول إنه مُنع له فيلم فهو كذاب.

 

* البعض يرى أن القرارات الاقتصادية الأخيرة تذبح الطبقة المتوسطة.. فما رأيك؟

ـ مشكلة القرارات الاقتصادية الأخيرة أنها حدثت في وقت غير مناسب.. وقتها المناسب كان من عشرين أو خمسة وعشرين عامًا، ولو حدثت وقتها كنا لن نشعر.. لأنها قرارات لا غنى عنها فترات الحكم السابقة.. المسئولون عن الدولة كانوا يرفضون مواجهة المشاكل بطرق حاسمة وقاطعة، فتكدست الأزمات، وأصبح لا يوجد حل غير المواجهة، وطبعا هي لم تسحق الطبقة المتوسطة فقط وإنما أيضًا تقتل الفقير، والحل في أيدينا نحن كشعب، وهو أن نعيش مثل باقي الكوكب، ولا يصح أن أكون فقيرًا وعندي 8 أطفال، كما لا يصح أن يكون معدل العمل ساعتين فقط، والحل الوحيد هو مواجهة الغلاء بالعمل, فهناك من يعيش ويأكل بدون جهد، مثل الفئة التي تأكل من الجمعيات الخيرية، والتبرعات.. وعلى كل فرد فى المجتمع أن ينزل إلى العمل، ويجب أن تتوقف «ماكينة  الأرانب».. يقولون إن الجنيه المصري كان أقوي من الإنجليزي، هذا حقيقى، ولكن وقتها كان عدد المصريين أقل من ذلك بمراحل.. بمعنى أن الميزانية التي كانت تُنفق على العدد القليل جعلت الجينة المصري سلطانًا، ولكن عندما توزع الميزانية على مائة مليون نسمة فإن كثيرين لن يحصلوا على شيء.

 

* هل عبد الحكيم عامر هو سبب الهزيمة أم عبد الناصر.. وهل هي هزيمة أم نكسة كما سماها هيكل؟

ـ كلهم شركاء.. نظام الحكم يتحمله جمال عبد الناصر، إنما النكسة الكل يتحملها وليس فردًا واحدًا.

 

* ما رأيك في هيكل.. وهل كانت صداقته بناصر مفيدة لمصر أم جلبت المشكلات؟

ـ صداقة هيكل لعبد الناصر كانت في صالح هيكل أولاً وأخيرًا، لكن لا شك أن هيكل صحفي متفرد، ولا أحد يستطيع أن ينكر أنه كان قامة صحفية كبيرة، وظل طوال عمره له مكانته الصحفية على مستوي العالم.

 

* هل اتفاقية السلام مع إسرائيل كانت مفيدة لمصر أم لإسرائيل؟

ـ أعتقد أنها مفيدة لمصر، ولابد من الاعتراف بأن الحسابات على مائدة المفاوضات تختلف.. ولا يستطيع طرف أن يأخذ كل المميزات.

 

* هل السادات كان سياسيًا داهية كما يقولون أم خائنًا كما يصفه الناصريون؟ 

ـ مشكلة السادات أنه سياسي مراوغ، وعرف «يلعبها صح» مع إسرائيل، وأنا لا أعيب على السادات إلا في شيء واحد؛ هو ابتلاء مصر بالجماعات الإهاربية والإخوان.. الإرهاب الموجود الآن جزء أساسي من صنيعة الرئيس السادات.

 

* وهل فرّط السادات فى السيادة المصرية على سيناء؟

ـ لا السادات ولا حسنى مبارك فرطا في السيادة المصرية على سيناء، والذي فرط هو الإخواني محمد مرسى.. أدخل أغلب الإرهابيين إلى سيناء، والسيسى الآن يقود حربًامن أجل تحريرها وتطهيرها من الإرهاب.

 

* في اعتقادك لماذا قُتل السادات.. وهل أمريكا لها يد في ذلك؟

ـ أمريكا لها يد في كل شئء سيئ يحدث في المنطقة العربية، والذي قتل السادات هو صناعة السادات للإرهاب، فهو الذي ربى الذئب إلى أن أكله.

 

* لماذا كان يوجد توافق بين الإخوان ونظام مبارك؟

ـ لأن مبارك كان يريد أن يستمر في الحكم ولا يريد مشاكل.. مشكلة حسني مبارك هي الخوف من مواجهة المشاكل، وهو صاحب التعبير الشهير «إرمي ورا ضهرك».

 

* ما هي طبيعة العلاقة بين مبارك والإخوان؟

ـ كانت علاقة توافقية.. بمعنى أن كل طرف لا يقترب من الثانى.

 

* ومن قتل المتظاهرين في يناير: مبارك أم الداخلية أم الإخوان؟

ـ الإخوان هم من قتل المتظاهرين.

 

* ما رأيك في علاء الأسواني وتحولاته السياسية والأدبية؟

ـ هو أحد الذين يرتزقون بالهجوم على بلده.. بالمنطق «معووج» ويرى في نفسه أنه شيء كبير جدًا بينما هو شيء متواضع جدًا.

 

* ما هو آخر فيلم مصري عجبك في السنوات الأخيرة؟

ـ فيلم الأصليين.

 

* ونصيحتك للحكومة الجديدة؟

ـ أن تتقي الله في شعبها.

 

* ولوزيرة الثقافة؟

ـ إذا أرادت أن تغير المنظومة الثقافية في مصر عليها أن تتوجه بميزانية وزارة الثقافة كلها إلى الثقافة الجماهيرية.

 

* وما هي نصيحتك للمنتجين السينمائيين بشكل عام؟

ـ أن لا يكون هدفهم الربح بالدرجة الأولى، إنما يكون هدفهم صناعة سينما تحمل رواية فكرية وثقافية وإنسانية قبل أي هدف مادي.

 

* ونصيحتك لكتاب السيناريو؟

ـ أن يبتعدوا عن الورش، وكل شخص يثبت ذاته ككاتب ومفكر وأديب.

 

* ونصيحتك للشاب؟

ـ أن يثقوا في نفسهم، لأني أعلم أن الشباب محبط جدًا.. وأنا أقول «اصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ» كلنا مررنا بحالات من الضيق فى مقتبل الحياة، وأنا واحد من الناس مرت علي «أيام سوده»، وجيلنا والجيل الذي بعده كان لديهم قدرة على الاحتمال والصبر.. كنا نحتاج شيئًا ضروريًا جدًا لكننا كنا نخجل أن نطلب من أهلنا، لأننا نعلم أنهم لا يملكون المال.. وأنا أذكر أن تذكرة الأتوبيس من قرية قريبة منا إلى الزقازيق كانت تقريبا بثلاثة قروش، أحيانًا كنت أقطع المسافة سيرًا على الأقدام حتى أوفر الثلاثة قروش، وكانت مسافة حوالي 15 كليلو.. علينا أن نتحمل ونصبر.

 

* وماذا تقول للإعلام المصري؟

ـ لا يوجد إعلام.. هناك ناس تظهر على الشاشات تتكلم.. وإن جلسوا في منازلهم يكون أفضل. 

 

* كيف ترى 25 يناير 2011: ثورة  أم مؤامرة كما يقول البعض؟

ـ ثورة 25 يناير ثورة حقيقية إلا أنها سُرقت من المنتفعين وأسئ استخدامها وتحولت فيما بعد إلى مؤامرة.

 

* و30 يونيو؟

ـ بلاشك 30 يونيو ثورة وتحسب للرئيس السيسي.. ومن ينكر 30 يونيو «لازم يجلس بينه وبين نفسه ويتذكر السنة التى حكم فيها الإخوان».

 

* وما رأيك في فض اعتصام رابعة؟

ـ لماذا ننكر الحقيقة؟ الحكومة تذللت لهم حتى يذهبوا إلى بيوتهم ولكنهم رفضوا.. فكان من الطبيعي فض الاعتصام بالقوة.. لا يُسمح فى أي دولة فى العالم إقامة اعتصام مثل ذلك.. لأنه تحدٍ سافر للدولة.

 

* ما مواقفك من التبرعات وكيف تراها؟

ـ أنا لست ضد التبرعات.. أنا مع إن المجتمع المدني كله يتكافل، ولكن كل ما أطلبه هو عدم سرقة التبرعات.. أقول للناس تبرعوا، ولكن قبل التبرع لابد أن تعرفوا أن تبرعاتكم تذهب إلى مكانها الصحيح.

شاهد أيضاً

آمال عواد رضوان

منتدى الفكر والإبداع في مرايا الأدب والنقد والثقافة .. آمال عواد رضوان

  نظم منتدى الفكر والإبداع ندوةً أدبيةً في كلية الناصرة للفنون، تناولت الكتاب النقدي «مرايا …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية