وحيدًا في وجه الريح.. محمد النعيمات

محمد النعيمات

ثمانيةٌ وثلاثونَ شتاءً مرّت في عمري الآن

وما زلتُ في كلِ شتاءٍ أنكمشُ على نفسي كعصفورٍ صغيرٍ

لأشعُرَ بالدفءِ أكثرَ حينَ أنام.

 

مُنذُ الشتاءِ الأول وأنا أنمو كَصَفّصافةٍ على قمةِ شاهقة؛

الصفصافةُ العاريةِ التي باتت عاجزةً أن تؤمنَ الدفءَ لها أو لسربِ السنونوات الذي نزح إليها من المطر.

 

ثمانيةٌ وثلاثونَ عامًا وأنا أنمو مُنتصِبًا لأعلى

تماماً في مواجهةِ الريح

باتَ الشتاءُ أكثرَ برودةً الآن

وكلُ المساحاتِ حولي أصبحت فارغة

لا شيءَ معي

وليسَ ثمة ما يَقيني صفعاتُ الريح

وحيدًا أواجهُ كلَ شيء.

 

يا الله

لماذا نَكبرُ والوحدةَ معًا؟!

لماذا تتخلى عنّا أشياؤنا كلّما كَبِرنا؟!

ولماذا باتت الأرضُ إلى أسفلٍ بعيدة بعيدة

فلا نحنُ بقينا في الأسفلِ ونجونا

ولا نحنُ وصلنا السماءَ فتشبثنا

 

يا الله

أيُ وجعٍ ذاكَ الذي سيُمزقُ جذوعنَا

حينَ يهوي بنا الموتُ من كلِ هذا العلوّ

إلى كلِ ذاكَ الحضيض

 

يا الله

وحيدونَ نحنُ

كأشجارِ الصفصافِ الشاهقةِ

التي صَغُرَ حولها كلَ شيءٍ

يَنّخُرنَا سوسُ الوحدةِ

وتَصّفَعُنا الريحُ من كلِ جانب

لا ننكَسر

ولكنّنا نموت واقفين

 على قدمٍ واحدة.

* الأردن.

شاهد أيضاً

وديع أزمانو

هذا قلبي .. وديع أزمانو

  لا أبكي ولكنها دماءٌ صعدت إلى عينيّ فابيضَّتِ الرؤيا وتساقطَ مطرٌ كثيفٌ من كتفِ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية