وتخيل طميك .. محمد حربي

محمد حربي

 

منتزع من حقل القمح

ومن أحضان الذرة

تسافر أميالاً

كي تحرس قافلة من رمل

تسقط فوق الأرض

ترجمة للحبر الأعمى

تدور على مغزل قدميك وتعطل سعيك

وتخيل أنك مرتهن

للرمل المنسي على حد الوطن

ومرتهن للطمي المخصي

الغارق تحت النهر

وأنك

مقلوع من أرضك

كي تقتل وقتك

وتخيل أن القصة

أكثر تعقيدًا من إنجيل الطمي

ومن إصحاحات الرمل

وأعمق من تأويل ملتبس

في حاشية «التكوين»

أو في سورة مريم

وتخيل أيضًا

أنك حين تعود إلى طميك

كعريس منتصب الدهشة

سترى الطين يخونك

في الترع المهجورة

والقمح الذابل

وستنسى: إيقاع الأشجار

غناء عصافيرك

وستركن للرمل النابت فيك

وتخيل

أن الوطن/ الرمز

الوطن/ الرب

يباع هناك

ويرتهن لرمل آخر

يأتيك من البحر

من الصحراء

من الخلف

ومن بين الدور

يطاردك إلى غرفة نومك

ويراود زوجتك عن حفنة طين تتكور ثديًا

أو طمي يصعد في قبة سرتها المنذورة للخصب

وتخيل أنك

تدخل ليلتك الأولى

بسلاح من خضرتك الطينية

لتكتشف الرمل الطافح في جسد الزوجة

أو جدب الممكن فيها

وتخيل أن العشب البري النابت فيها

ليس الوطن كما كنت تظن

بل نبت صحراوي موحش

ستكشف لك

عن خبيئتها

وهناك

 سترى الجيش العابر من نمل الصحراء

وابل الصدقات

وستبصر عجزك

وتخيل أنك حين تعود إلى خضرة أيامك

سيفاجئك الطقس الليلي

بوحش أصفر يسكن في الأوراق

يتسلق عينيك

وتخيل أنك

في نوبات حراستك الوهمية

للوطن اللغز

ستنسى:

طميك

ماء القلة في الشباك

وصفير الناي

والعينين

وكحل صبيتك الأولى

وستذكر أنك

مرهون

للوطن

الخرقة

والوطن الأوراق

والوطن اللاشيء

شاهد أيضاً

شريف عابدين

بأقل قدر من وهج  .. شريف عابدين

  تألقي.. بأقل قدر من وهج يتأجج في هدوئه المعتق منذ استرسال كاليستو كقمر رابع …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية