وأظلَّتهم سحابة .. عماد فؤاد

عماد فؤاد

 

قيل: وجدوها في الصَّباح جثَّةً طافيةً على ضفَّة النَّهر

قيل: جرَّدوها من ملابسِها في الليلِ

قيل إنَّ لحمَها نُهشَ في أماكنَ لم تطلْها العينُ من قبل

قيل إن شعرَها كان مربوطًا بإحكامٍ فوقَ رأسها بدبّوسِ شَعْرٍ دقيقٍ حتَّى لكأنَّ العينَ لا تراهُ

قيل: عشرةُ أظافرَ تركتْ آثارَها واضحةً كفضيحةٍ فوق نهديها الملفوفين

قيل: عضَّةٌ ازرقَّت هنا، وعضَّةٌ ازرقَّت هناك

قيل: حملوها ومضوا يسألونَ النَّاسَ عمَّن يعرفُها

قيل: أنكرَها النَّاسُ وهم مشفقين وحزانى

قيل: ثمَّةَ سحابةٌ أظلَّتهم في رواحهم وغدوِّهم من دارٍ إلى دار

قيل: لم يشمُّوا لها رائحةً فعفَّتْ عن سربهمِ المهرولِ الكلابُ الضَّالةُ وذبابُ الصَّيفِ

قيل: رفضَ أن يُصلِّي شيخُهم على جثمانِها ولم تُفتحْ لها مقابرُ النَّاسِ

قيل: أعادوها إلى النَّهرِ رابطينَ جسمَها بأحجارٍ ثقيلةٍ ملفوفةٍ في خيشٍ

قيل: رفضها النَّهر بعد أيّامٍ، غاصت الأحجارُ في مياهِه

لكنَّه لم يقبل جثمانَها

ثمَّةَ رائحةٌ غامضةٌ كانت تفوحُ من بينِ نهديها أزعجتِ النَّهرَ

فأعادَها طافيةً على سطحِه في الصَّباح.

شاهد أيضاً

قيس عبد المغني

بأي ابتسامة ستوقفين هذه الحرب ؟! .. قيس عبد المغني

  ابتسامتك وأنتِ تنهين تثاؤبكِ المثير على الفراش ابتسامتكِ وأنت تنتشين برشفة من قهوتكِ الصباحية …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية