هناء نور: الكتابة هي وسيلتي الوحيدة للتعبير

هناء نور

* النساء يكتبن ويحصلن على جوائز أدبية مهمة الآن

* الكتابة شئ قدري والحوار بالعامية لا يفسد الذوق

* عدم وجود قارئ حقيقي مسألة محبطة جدًا للكاتب

حاورها: سامح سليمان

عرفتها الساحة الأدبية منذ كتابيها «أوهام شرقية» و«الله وأنا»، ثم توطدت معرفة القراء بها لدى مجموعتها القصصية الأولى «شيء من القهوة».. إنها الكاتبة الشابة هناء نور التي لا تخجل من وصف كتابها الأول «أوهام شرقية» بأنه مجرد مجموعة خواطر اعتمدت القلب، والقلب فقط، لتثبت بذلك أنها أول ناقدة لأعمالها، وترى أن كتابها الثاني «الله وأنا» هو ببساطة نصوص سردية شديدة التكثيف، غير أنها وجدت ضالتها في «شئ من القهوة»؛ ففي هذه المجموعة استراحت لسرد حكاياتها عن الإنسان.. الحرية.. الحب.. الله… الكاتبة هناء نور هنا، والآن، في حوار جديد.

 

* عرفينا بنفسك، وبرحلتك مع القراءة، من هي هناء نور؟

– هناء نور؛ إنسانة تحب القراءة والكتابة.. كنت في نهاية المرحلة الابتدائية حين وقع بين يدي بالصدفة كتاب “أرواح وأشباح” لأنيس منصور.. قرأته بمتعة.. ثم غبت فترات لأسباب غير مقصودة عن القراءة.. حتى كانت العودة مع سلسلة كتب كانت منتشرة جدًا في وقت ما، وهي “روايات عبير”، شجعتني على القراءة لسلاستها وبساطة الأسلوب والموضوعات، وهذا يجعلني أشير إلى أهمية الكتب السهلة التي لا يحتاج القارئ معها أن يبذل مجهودًا كبيرًا في استيعابها، خاصة في بداية رحلته مع القراءة.. فمهمة هذه الكتب هي جذب القارئ نحوها أولاً، ثم يختار هو فيما بعد مساره في القراءة.. وبالنسبة لي اخترت أن أقرأ للجميع.

 

* هل توجد حالة ترصد للكاتبات، سواء من الوسط الثقافى أو من المجتمع بشكل عام؟

– لست مؤمنة بنظرية المؤامرة.. النساء يكتبن ويحصلن على جوائز أدبية مهمة الآن، وينافسن بنسبة ليست ضعيفة.. وثمة أسماء عالمية وعربية لا تُنسى من أجيال سابقة.. وحاليًا توجد على سبيل المثال لا الحصر كاتبة شرقية مثل “إليف شفق” حققت وصولاً عالميًا وعربيا للقارئ.. أما المترصد بالنساء فهو، أو هي، شخصيات عنصرية.. ولا يصح غير النظر للكتابة باعتبارها كتابة.. بصرف النظر عن جنس من يكتب.

 

* أيهما أكثر قدرة على التعبير والتواصل مع القارئ؛ الرواية أم القصة القصيرة ، وهل يجب أن نعلن انتهاء زمن القصة القصيرة؟

– القدرة تأتي من امتلاك الكاتب لأدواته، وقدرته على توجيهها للتعبير عما يريد أن يقدمه.. في هذه الحالة ليس مهمًا الهيكل الخارجي للكتابة.. ولا أظن أن للقصة القصيرة زمنًا.. سيظل التقدير في رأيي للكتابة التي تبقى إن كانت قصة أو رواية.

 

* هل توجد علاقة بين الأدب والعلوم الإنسانية؟

– إن كل علم يعرف عنه الكاتب يضيف الكثير إلى خبراته.. والخبرة من أهم أعمدة الكتابة.

 

* كيف كانت رحلتك مع كتابة ونشر مجموعتك القصصية “شئ من القهوة”؟

– الكتابة تأتي بلا موعد.. هي شيء قدري.. وقد استغرقت كتابة المجموعة أكثر من سنتين تقريبًا.. ثم بدأت رحلة البحث عن ناشر يؤمن بأن ما يحتويه هذا الورق كتابة حقيقية.. أعتقد أنني كنت محظوظة في هذه الفترة.. إذ قدمت صديقة لي مجموعتي القصصية للمهندس إسلام عبد المعطي صاحب دار “روافد”.. وعندما جاء الرد بعد عدة أشهر بالموافقة شعرت بأنني لم أضع الوقت في هذه الكتابة.

 

* هل أنتِ مع أم ضد الكتابة بالعامية ولماذا؟ وهل يجوز كتابة السرد بالعامية؟ وهل كتابة الحوار بالعامية تفسد الذوق العام؟

– أحترم كل أشكال الكتابة.. والحوار بالعامية لا يفسد الذوق. على سبيل المثال كان يوسف إدريس يكتب أكثر الحوار بالعامية.. أما عملية السرد بالعامية فلم تكن مفضلة لي.. لكني في النهاية أرى أن يعبر الكاتب من خلال الأداة التي يتقنها.. غير أن هذا النوع يجد القبول لدى الكثيرين!

 

* ما هي أهم المعوقات التي يصطدم بها الكتاب الشباب، والكتابة من وجهة نظرك هل هي هدف أم وسيلة، وما هي أهم المهارات الواجب توافرها لدى الكاتب؟

– الورقة البيضاء عائق.. الوصول أيضًا بالكتابة لتصور أقرب لخيال الكاتب منذ أن قرر البدء.. القدرة على التواصل مع دار نشر حقيقية.. الوصول للقارئ من أصعب المعوقات من وجهة نظري.. فعدم وجود قارئ حقيقي في النهاية مسألة محبطة جدًا بالنسبة للكاتب.. ويظل الاجتهاد، والمثابرة، والصبر. من أهم المهارات التي يجب أن تتوفر في الكاتب.. أما الكتابة من وجهة نظري فهي وسيلتي الوحيدة للتعبير.. غير أنني لا أستطيع أن أنكر أن التحقق فيها هدف بالنسبة لي.

 

* ما هي أهم الأعمال التي ساهمت فى تكوين رؤيتك الفكرية والأدبية؟

– إن القراءة لتشيخوف إبداع في حد ذاته.. تمر العصور وقصصه تنبض بالحياة.. غير أن محمد شكري هو أكثر الذين أثرت كتاباتهم في روحي.. تساءلت كثيرًا كيف يصل الكاتب إلى هذا الحد من الصدق وتعرية الذات.. وأقول: من شدة إعجابي بمحمد شكري تمنيت أن أصبح هو شخصيًا رغم عدم قدرتي على مواجهة ظروفه شديدة القسوة.. والتي رغم قسوتها أفرزت هذا الكيان المبدع.

 

* هل المثقف العربي عنصر فعال ومؤثر أم ألعوبة في يد من يملك المال؟

– إن موت د. أحمد خالد توفيق، وبالمناسبة أنا لم أكن من قرائه، أكد لي أن المثقف عنصر فعال.. هذا الجيل الكامل الذي سار يوم موته باكيًا.. وهذه المقتطفات من مؤلفاته التي تم لصقها على قبره.. والضجة التي أثيرت حول موته أشياء قالت الكثير.. في نفس الوقت لا أستطيع أن أنكر وجود نماذج للمثقف الموجه حسب أغراض من يوجهه وآلية التوجيه.

 

* ما هي أهم قضايا المرأة العربية وكيف يمكن حلها؟

– الشعور بأنها إنسان؛ أظن أن الإشكالية تقوم على عدم إيمان البعض بإنسانيتها الكاملة.

 

* كيف يمكن إقامة جسر بين النخبة المثقفة وبسطاء الناس؟

– هو دور مؤسسات الدولة في رأيي.. غير أن وسائل الإعلام الاجتماعية لم يعد يستهان بها.

 

* هل أنتِ مع أم ضد تحويل الأعمال الأدبية إلى أعمال سينمائية ومسرحية؟

– بالتأكيد مع، وثمة نماذج مشرفة حدثت في هذا الإطار كتحويل “الناس في كفر عسكر” لأحمد الشيخ إلى عمل درامي حقق نجاحًا كبيرًا.. وهكذا “خالتي صفية والدير” لبهاء طاهر.. ومؤخرًا “أفراح القبة” لنجيب محفوظ.. وقد وقعت أنا منذ عدة سنوات في غرام قصة “وردة أصبهان” لسلوى بكر.. وقمت بتحويلها إلى سيناريو فيلم روائي قصير.. ولما لم أنجح في الحصول على جهة لإنتاجه نشرته في موقع إلكتروني.

شاهد أيضاً

رشا عمران

نادي أدب آفاق يحتفي بالشاعرة رشا عمران

  عشاق الشعر والموسيقى على موعد، في السابعة من مساء الأربعاء المقبل، مع أمسية شعرية …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية