هبوط اضطراري .. رضى كنزاوي

 

معنوياتي منهارة كالاتحاد السوفيتي

قلبي بارد كأكياس الرمال عند الخنادق الحربية

حزني طويل كعارضات الأزياء

عميق كأمي  ..

 

ورغم ذلك ما زلت أسابق الشمس

إلى الشروق

والمتقين إلى صلاة الفجر

والديكة إلى الصياح

والصيادين إلى الزوارق والشباك

والقطط إلى الحاويات

والطلاب إلى المدارس

والعمال إلى المصانع

والكناسين إلى الأرصفة

 

ما زلت أتأنق في ارتداء ملابسي

حريصًا على كل الحيثيات الشكلية الدقيقة

من نسق الجوارب إلى ضَمْخَتي العطر

تحت أذنيّ

كما ما زلت أحافظ على نفس ربطة حذاء

الفراشة التي علمني أبي

وأنا طفل..

 

إذ لا أحد سواء كان رسامًا أم شاعرًا

أم نحاتًا أم جزارًا..

أم بائع خطوط طول

وعرض في سوق الفلك والمجرات

الكونية..

أن يتجرأ ويشكك

في حبي لهذه الحياة

بقلبي وعيني وكليتي

وطحالي ومثانتي البولية

وما جاورها…

 

أتأبط قصائدي وزهوري

وسيرتي

الذاتية والمعنوية وكل تجاربي

وسنين عملي الطوال..

 

أطرق المعامل بابًا بابا

والمؤسسات جدارًا جدارا

ودور النشر نافذةً نافذة

والحدائق نحلةً نحلة

والسماوات السبع نجمةً نجمة

والمحيطات قوقعةً قوقعة

 

وبنفس الخاتمة التراجيدية

التي تنتهي بها كل الأفلام

والمسلسلات العربية

أعود إلى بيتي خالي الوفاض

كالعجوز والبحر في رواية

هيمنغواي..

 

أنزع حذائي

وتباني

وكرامتي وذاكرتي..

ومواعيدي وأوراق ثبوت هويتي

 

وبعد أن أضع رأسي الصاخب

كالملهى الليلي

على عتبة الوسادة

أشهد أنني بائس

وأنه لا ينقصني على هذا السقوط المطرد

نحو الحضيض

سوى مضيفة طيران.

* المغرب.

شاهد أيضاً

ديمة محمود

هذا الطائر .. ديمة محمود

  رَفّ رفتين أو ثلاثًا قَطفةٌ لِعنقودين ثمّ حطَّ رِمشٌ ينضجُ زهرةَ ماء تتدحرجُ ضحكةٌ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية