نفسي ولوسيفر.. رحلة الغروب (3).. وائل خورشيد

وائل خورشيد

يسير هادئًا وسط صحراءٍ صامتة، في مساء خافت، تحت شمس منسحبة، لا يُسمَعُ صوت غير دقات قلبٍ منتظمةٍ لا تُخبرُ بشئ. رحلة لا يريد للشمس فيها أن تعود قريبًا، رحلة غريب يبتعد عن عالمٍ أسود غريب.

لحظة المعادلة الصفرية تلك التي قد تمر بحياة الواحد منّا، ذلك الوقت الذي لا يستطيع فيه أن يقرر أو يبرر لنفسه أو لغيره ماذا يريد.

فقط يمكث في حالة انتظارٍ غير ممل، ملئ بالأفكار المتعادلة، لكل حجة أخرى تبارزها، صراع يدور بهدوء، يخفيه وجه ثابت لا يعبر عن مكنون الجسد الذي يعتليه.

من شدة سكونه؛ ربما تجد نفسك يا لوسيفر حائرًا أمام فريستك، فكلما حاولت إغواءه بادلك بلا شئ، أخبرك بصمتٍ أن لا رغبات ولا حواس ستستجيب.

تتحركان معًا ذهابًا وإيابًا حول صفرٍ جاذبٍ، لا يترك لأحدكما متسعًا، وحتى لو ترك، فإن صاحبك لا يريد أن يعود.

اتركه قليلًا، ولتعتبرها راحة من الشقاء يا شقي، فبعد حينٍ سيمضي قُدمًا ليقتحم الظلام الأحلك، ثم يسمع الفجر مؤذنًا بقرب شروقٍ آخر.

 يمكنك أن تنتظره يا لوسي، لربما مع طلوع نهارٍ جديد تجده قد استرد نفسه، فتتآمران معًا حول أمرٍ ما يا صديقي الملعون.

شاهد أيضاً

محمد فايد

جذور الشر .. محمد فايد

  ليس في ما يخرج من يد الخالق إلا الخير، ويفسد كل شيء بين أيدي …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية