مُت ما شئت من الموت .. ناصر قواسمي

ناصر قواسمي

 

(1)

لو أنك نظرت عالياً إلى سماء الله

لعرفت

كيف تبول الطيور على وردةٍ فوق السياج

لو أنك نظرت أبعد من مستوى أنفك

لعرفت

أننا استحلنا دون قصدٍ إلى ألواح من الزجاج

 

(2)

تقول الغريبة للغريب

من أين تجيء هذي الطيور وتحط في الحديقة

فيقول الغريب للغريبة

تأتي الطيور من حيث نمضي وتجيء بالحقيقة

 

(3)

لا تزاوج بين الماء والنار

هل فكرت يوماً كيف تتزاوج الأضداد

بالأضداد

هي تقتل بعضها ببعضها

وإن أنجبت فهي لا تنجب لنا سوى المزيد

من الحياد

 

(4)

توشح بالماء إذ يفيض

وانتبه يا صاحبي لطعنتك

فكل الطعنات أمك وابنة جدك وأنت نقيض

 

(5)

سيبيض الديك يوماً

فذكورة الديك ليست كالله بمطلقةٍ

ما دام وجوده عبثاً

كنمو وردةٍ ما بين أضلاع مشنقةٍ

 

(6)

يحاصرني هذا الخواء

وأحاصر دمي رغم أنفه ما بين الأوردة

أنا اسمٌ يحاصر فعلاً

وفعلٌ يحتج على صفةٍ وعلى الهمزة المعقدة

 

(7)

لن أبالي بما يقال

وما يقول الرواة عن تاريخ روايتي

فالرائي يرائي كالرواة

والرواة رايةٌ تروى بنسج خيالٍ وغاية

واندلاق ما كان على ما صار

هو رمية البدء من يد الجلاد في نهايتي

 

(8)

كيف للماء أن ينجو من سوءة الحظ

والحظ ليس إلا

مشيئة الله فينا برمية النرد

كيف للدُوري الآن أن ينمو في الهواء

والورد مشلولٌ على السياج

ويموت من البرد

 

(9)

تجوّل كحارس الضوء ما بين رصاصتين

وانتبه للماء

كيف يستكين الماء ما بين طعنتين

 

(10)

لا ورد للورد إذا ما غضب

أو قصفته ريحٌ غريبةٌ عن سور البيت

مباحٌ أنت كالقمح

فاهدأ إنك لا تهدأ إلا عند أول الموت

 

(11)

ماذا على الريح إذا رقصت ببيتك

أو رفست في أعلى الجبل رمحك

لا بأس يا صاحبي لا بأس

فمن ثقلٍ فقط ينحني رأس قمحك

 

(12)

خذ بيدك عميقاً

وارفع جلدك نحو السماء كي يحترق أو يضيء

إن لم تغني للمطر

فالمطر من دون سببٍ إليك لا لن يجيء

 

(13)

منك وطنك وأنت منه

والوطن ليس حجارةً ترصف على بعضها

قلبك الوطن يا صاح

فاترك روحك مسجاةً للريح كي تعضها

إن النار إن لم تجد ما تأكله

راحت تلوك نارها وتنهش في بعضها

 

(14)

دع عنك دمك

واترك اسمك وامضِ بعيداً عن ظله

صدقني،

لن ينمو السوسن في الهواء

والماء إذ تطلع الشمس يروح في ذلّه

 

(15)

وزّع روحك بالتساوي

ما بين الرصاصات وانفجارات الزمن

ومت ما شئت من الموت

فلا شيء يا صاحبي يعادل الوطن

لا شيء يا صاحبي يعادل الوطن

* الأردن.

شاهد أيضاً

غادة عزيز

أخاف على روحك من روحي .. غادة عزيز

  في كفّي ريشُ حماماتٍ، بحرٌ نال انطفاءته، وجعٌ لذيذٌ يُزهر كالحنان لغةٌ تنامُ كخيطٍ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية