موتٌ صغيرٌ يسأل أباه .. عامر الطيب

عامر الطيب

 

(1)

غير ذاهبين إلى كلام الحُبِّ إذا لم نشرب منه دبسًا وإذا لمْ يفتح لنا الباب المغلقَ بيدين ماديّتين..

غير ذاهبين إلى حرب أخرى ولو أدّى ذلك إلى موت البلدة في حفرة تحت كرسيّ..

غير ذاهبين حتَّى إلى الموت مع أنّ ذلك سيبقى إلى زمن طويل من قدر الآلهة

فلتّتسع عينا الطّين

يُفجعنا منظر الميّت

كأنّما سيموت مرَّة أخرى!

 

(2)

لا أعيشُ غير يومي كأنَّ حياتي طفل صغير وأخرس..

لا أدفعُ كلامًا لأحدٍ، ورقي جاهز ومعظم أخطائي باليد اليمنى..

لا آكل من نصيبي في الحُبِّ غير الجّزء الأقلّ

الجّزء الَّذي لا أتركُ منهُ نصيبًا لأحد!

 

(3)

البحر بعيدًا صديقٌ مشاغله مثل مشاغل الأصدقاء مُستعجلةٌ..

البحر قريبًا أليف متوحّش بفرس وخنجر ومنديل للضَّرورة ..

البحر بكلِّ ذلك الصُّفو والخطر والزّرقة المُضمرة

من أبدعه بكلِّ هذه الاحتلالات ولمْ يجعلْه امرأة؟

 

(4)

فيما لو سافرنا من طَريقين شَتيتين ووصلنا إلى المكان نفسه فإنَّ ذلك سيشجّع نموّ الصّدف ويقلّل من هيبة العالم!

 

(5)

يأخذونك إلى المَعركة وخلال وقت أعمى تجهّز حقيبتك وتضع لزوجتك دولارات ملفوفة وراء الكتاب..

وهناك تكبّر أحلامك على مقربة من جثث ودم ودخان صواريخ

وتكتبُ وصيّة بالذّهن حتّى يتأخّر نسيانها:

حافظي على اِبننا في بطنك

دولارتنا قليلة وهذه الحرب تشبهُ الحرب الّتي سيموت بها ابنكِ غدًا!

 

(6)

اضرب لنا موعدًا الآن

لا يستطيع أنْ يأتي أحدنا غدًا إذ سأذهبُ إلى الخلف لأجلب حطبًا للبيت وتغافلني إلى البيت لتحرق حطبًا مثلي!

 

(7)

الموت الصَّغير يسألُ أباه

«لِمَ تسلب أرواح الصِّغار مثلي ألا يذكّرك ذلك ببدايتي إلى المجد؟

لم لا تتوقّف عن عملك هذا؟ الأرضُ رثّة ومجاملة الآلهة بالصُّعود والهبوط مصير دام»

ـ يا بُني خذْ هذه الأرواح الرَّطبة للمخزن،

لا أستطيعُ أنْ أسيطر على نفسي

أنّني موت ولستُ بندقيّة!

 

(8)

في القادم من الزَّمن لا تطمعي بأنْ تصيري شجرة ولا تهبي نومكِ لعبث المخيّلات، مثل الرّيح حرّكي الأبواب واِختفي

عشرة بالمئة من كلام الرّجال حجر وثمانون بالمئة منه حجر أيضًا!

 

 

(9)

لا تحقدُ على النَّائمين فقد نسوا الكلامَ الثَّقيل ودفنوا عيونهم في الظُّلمة مثل حبّتي بامياء

أنّهم جياع وأشلاء وأنّهم ساعات على طول مراكب عوراء

لقد ناموا الآن وأحسن ما تفعلهُ هو أنْ تمحو أشياء كثيرة من التّلفزيون!

 

(10)

قطرة دم بحجم أحد حروف اسمكِ على ثوبي، بعد قليل سأنزع ثوبي في النّهر..

ستكبر هناك قطرة الدَّم وتصير بقعًا تستعجلُ،

قطرتا دم، ثلاث قطرات

أربع،

إلى أنْ يخلصَ اسمكِ

ستصير لي حياة كاملة في النَّهر!

* العراق.

شاهد أيضاً

شريف عابدين

بأقل قدر من وهج  .. شريف عابدين

  تألقي.. بأقل قدر من وهج يتأجج في هدوئه المعتق منذ استرسال كاليستو كقمر رابع …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية