«من بقايا الليل» و«مُحيا راودته الآلهة للنبوة».. ديوانان جديدان للمهدي الحمروني

من بقايا الليل

 

يحتفل الشاعر الليبي المهدي الحمروني بصدور ديوانين له عن دار (كَ تَ بَ) بالتعاون مع دار (ابن رشد)، بالقاهرة، ، الديوان الأول بعنوان  «من بقايا الليل» بمقدمة نقدية للدكتور محمد السيد إسماعيل، وبلوحة غلاف للفنان التشكيلي الليبي علي العباني،  والثاني «مُحيا راودته الآلهة للنبوة» بمقدمة للناقدة فاطمة عبد الله،  وغلاف يحمل لوحة الفنان الليبي متعدد الإبداع نوري دوزان.

 

وفيما ينحاز «من بقايا الليل» على العمود الشعري والمجاز منهجًا لكتابة القصيدة، يعتمد «مُحيا راودته الآلهة للنبوة» إلى رحابة النثر.. في رهان فقط على المضمون الشعري أيًا كان الشكل الذي يرتكز عليه الحمروني.

 

يقول د. محمد السيد إسماعيل في مقدمته عن ديوان «من بقايا الليل»: «وشاعرنا المهدي الحمروني، صاحب هذا الديوان، من القطر الليبي الشقيق الذي مر ـ تقريبًا ـ بهذه المراحل الشعرية كلها، ونهل من نفس نبع الشعر ووطأت قدمه ذاك المتردم، الذي أشار إليه عنترة؛ فجاءت قصائده تحمل عبقًا من الماضي وعطرًا من الحاضر، رغم قوله: (ما أنا بشاعر!)».

وتضيف المقدمة النقدية: «بيد أن إعمال النظر في قصائده يثبت ما نفاه في مقولته؛ ويردّه لذات المتردم الذي وطأه كل شاعر؛ فنجد الحمروني يؤكد هويته الشعرية في قصيدة (نزف الوداع) حين يقول:

أنا نذرٌ من الأسلاف

مُحدثُّ التصاويرِ

ما يبيّن كيف أنه سلسال نقي قادم من جذور شعرية قوية التأصل في الأرض، وممتد كفرع في سماء شعراء توالوا جيلاً بعد جيل ممثلين لكل مدارس الشعر العربي، بدءًا من القصيدة العمودية وانتهاءً بقصيدة النثر، ويمكن أن نذكر من هؤلاء الشعراء: أحمد رفيق المهدوي الذي التزم بتقاليد القصيدة الإحيائية، ثم توالت الأسماء التي مثلت الرومانسية ثم قصيدة التفعيلة، وأخيرًا قصيدة النثر، عند هؤلاء الشعراء: علي صدقي عبد القادر، رجب الماجري، علي الرقيعي، خالد زغبية، خليفة التليسي، علي الغزالي، محمد الشلقامي، مفتاح العماري، فرج العربي، عائشة المغربي، سالم العوكلي، جمعة عبد العليم».

 

مُحيا راودته الآلهة للنبوة

 

ومن جانبها؛ تقول الناقدة فاطمة عبد الله في مقدمتها عن «مُحيا راودته الآلهة للنبوة»: «يمتلك المهدي الحمروني خيالاً نشطًا قادرًا على صناعة الصور، وإعادة طرحها بعد أن يفض روابطها الواقعية ويُدخلها عالمًا تصوريًا جديدًا، تنحاز فيه للتجريد المحمول على رؤية ورأي، فيما يشار له في البلاغة بالأسلوب المجازي القائم على المقاربة والأوصاف المشبَّهة.

فاطمة عبد الله

 

وإن ما يمنح الطبيعة إجرائية لمقابلة الضدية «تشبيه/ تنزيه»، هو الكيفية التي يخترق بها الاثنان المسافة الفاصلة، فيعمد «التشبيه» إلى حركة مقاربة كفيلة بإلغاء المسافة، في حين يقوم «التنزيه» بإبعاد ما يفصل، مؤسسًا لهذه الـ (هي) في غيبها الهيولي، بشكل غير قابل للتعرف أو الإدراك، فلا يحار القارئ في البحث عن الذات المخاطبة، إذ يقدمها الشاعر كعالم حاضر بأثره، مما يكاد ينفي الإشارة إليها بضمير الغائبة، وذلك عبر الثنائية الضدية بين (الأنا) المُغيَّبة والـ(هي) الحاضرة».

يقول المهدي الحمروني في قصيدته «احتياج»:

تشرقين ككنزٍ في منجمٍ سحيقٍ وغائر

أعيا شعبًا من فقراءٍ ومساكين

وتبسمين كهدوءٍ بعد

حربٍ ضروس

الصبا تشبّث بإدمانه

لثغرك الضحوك

والبراءة لا تفك ارتباطها

بعفوية حضورك

على نحرك كائنانِ لملائكةٍ

من غفوةٍ ودلال

وفى نهدك واحةٌ لصحوةٍ

من فردوس

كقمرٍ على كثيب مساءٍ ناسكٍ

من السحر

كيف لي أن لا أُذعن لمذهب

عينيك في الكمال؟

أن لا أتّبع هُداك الآمن والفاتن؟

أريد أن أمارس عبادتي برويّةٍ وسكينة

أن ألوذ بمناجاتك عمّا يتهدد البلاد من الصراعات

المزمنة العمياء

عن شلل الأخيلة في الكلمات المذعورة

ما أعظم تواضعك لانتشالي من

عواصف الجليد على

هضاب تعابيري».

يشار إلى إن ديواني الحمروني مطروحان الآن في معرض القاهرة الدولي للكتاب بجناح دار ابن رشد.

شاهد أيضاً

عبد الرحمن مقلد وفايد عبد العزيز في ضيافة «آفاق اشتراكية»

  يستضيف نادي أدب «آفاق اشتراكية» الشاعر عبد الرحمن مقلد، والفنان فايد عبد العزيز، في …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية