ملهمتي الشقيّة.. صحبيا الحاج سالم

صحبيا الحاج سالم

يا أُمنا الكلمة،

يا سليلة شوقي الذي لم أعشه بعد،

رأيتك تخفين قلبي

كي لا يجري في الفراغ..

رأيتك تجمعين خطواتي،

 وترمين بها في الوحشة الصافية..

لم أحتجّ ولم أتحرك من مكاني،

أطبقتُ عينيّ، وتكومت كقطّ مذعور،

وهو يتلاشى في الهروب..

ها أني أمسحّ الشرود،

أسلم قفص صدري للريح كي تريني إرادة عبثها بي ..

لن أقاوم ولن أشتكي لأحد..

سأحاول أن أنسى عذاب المسافات وصفير صنيعك

سأشرب نخب صغير،

وأكور أصابعي حول دائرة الكأس،

وكأني أنتظر شيئاً سيولد من البلور، يتوارى فيًّ كوداع أخير..

ها أنا أتحسس ظهري على الأريكة،

إنه باردٌ وحزينْ، تماماً كذلك الغريب في شرفة الفندق المقابل،

ها هو يمعن في الزقاق الأعزل، ويطفئ سيجارته الوحيدة

يا أمنا الكلمة،

يا ملهمتي الشقيّة،

لأني لم أكن أعرف ما سأقوله في مثل هذه الأوقات،

لم أتردد طويلا، تركتك تقطّعين أوردتي،

تكتمين أنفاسي،

وتخفين مشاعري التي لم أدرك بعد،

كم عمرها،

وما طينة كرومها..

تركتك كعادتك، بدفق دمك المشمّسِ تقتلينَ قلبي

وتهمسين في خضرة صمتي:

ذاك الذي أقطعه وأخفيه سيكون طفلك..

طفلك الذي يملك قوّة الضوء،

ونحافة الشمعة..

ها هو يعوم في الكأس

 حترق.. كفراشة تحت فانوس الزقاق، 

وهو يشرب حواف ليلك..

إنه مستسلم،

وأنت تغرزين أصابعك في شحمه الطريّ..

* شاعرة تونسية مقيمة بباريس.

شاهد أيضاً

أمجد ريان

ليس الثبات سوى نوع من الحركة .. أمجد ريان

  سهرت المرأة الفقيرة على ملابس ابنها تُرفيها، ثم تقوم بكيّها وفي الليلة التالية تضرب …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية