مطرح دافئ على ضفة نهر .. عماد فؤاد

عماد فؤاد 

 

رجلٌ

ككومةِ ظلٍّ جوارَ حائطٍ

كانهدامِ نورٍ مُفاجئٍ

من نافذةٍ مفتوحةٍ على الفراغِ

يضحكُ في سعادةْ.

 

أصابعه الخمسة في كفِّهِ اليُمنى

قبضت على شبحِ فرْحةٍ طارئةٍ

بداخلهِ كنتوء

ضغطها بقوةٍ

وأرهفَ سمْعهُ لصوتٍ

كنقْنقةِ ضُفدعٍ وحيد

ضُفدعٍ

يحتفظُ بمطرحهِ دافئًا كحضنٍ

على ضفةِ نهر.

 

رجلٌ سعيدٌ

ينصتُ إلى صوتِ تحطِّم الهواءِ

في قصبتهِ الهوائيَّةِ

بشغفِ أصم

كمن يختبرُ أحبالَهُ الصوتيَّةَ

بعد طول توقفٍّ

فيما تتَّسعُ أذناهُ

لخشْخشةٍ تئِزُّ تحتَ قفصه الصَّدريِّ

الملغمِ بالنيكوتين.

 

طيفُ السَّعادةِ

الَّذي مرَّ بخفَّةِ صبيَّةٍ أمام عينيهِ

تجسَّدَ في كُرَتَيْنِ شفَّافتينِ من الدَّمعِ

كُرَتَين

لسعتا عينيهِ الخَرَزيتينِ

فارتعشَ جَفناهُ

كأنَّهما يحتميانِ من هَبَّةِ هواءٍ مُفاجئةٍ

هبَّةِ هواءٍ

كانت كفيلةً بإسقاطِ الكُرَتَيْنِ على خديهِ

وإشعارهِ بافتضاحٍ مُنهِكٍ

ومُذِل.

 

رجلٌ

ككومةِ ظِلٍّ جوارَ حائطٍ

كانهدامِ نور مفاجئٍ

من نافذةٍ مفتوحةٍ على الفراغِ

يتذوقُ ملوحةً حارقةً بين شفتيه

ومثل طفل

يشبه ضُفْدعًا وحيدًا

يحتفظُ بمطرحهِ دافئًا كحضن

على ضفة نهر

انفجرت دموعه في بُكاءٍ حقيقيٍّ

بكاءٍ

حاولَ خلاله

القبض على طيف السَّعادة

الذى مرَّ بخفةِ صبيَّةٍ

أمامَ عينيه.

شاهد أيضاً

شريف عابدين

بأقل قدر من وهج  .. شريف عابدين

  تألقي.. بأقل قدر من وهج يتأجج في هدوئه المعتق منذ استرسال كاليستو كقمر رابع …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية