مراوغة .. فاطمة عبد الله

فاطمة عبد الله

 

كانت تراه واحدها.. قمرًا تتقرّب إليه القلوب زلفى؛ علّه يختار إحداها.. أوهمت نفسها بأنها الوحيدة المستمتعة بلذة الفوز!

“قمر ينتظرنا”.. ـ واحدي ـ وسينتقيني لا محالة؛ فوهج روحي غالبٌ.. هكذا أقنعت نفسها.. محض حلم عاشقة!

بشئ من التأمل وجدته قمرًا مراوغًا: يعلم أن دورة حُبنا إلى اكتمال واتساع، بينما دورة حياته لانتقاص واضمحلال.. هو الذي راوغ الشعراء وما زال ـ رغم ما أفصح عنه مغامرو الفضاء:”يراوغنا الآن”.. يلقي بسناه حولنا شراكًا تُشعرنا بأن كلاً منا هي المخصوصة بالسنا، علامة حب القمر.

وقتها تلمع صورته في أعيننا.. تزهو أرواحنا وتُزهر بقبس الحب؛ فتتوهج.. يمتص وهجنا.. يخبئه زادًا يقتات به، وحنى يواجه محاقًا حتمًا سيلحقه، ويعود فيجتر محبة واحدٍ واحدٍ منا؛ ليتحول لهلال.

كلما رصدت اتساعه وسعيه للامتلاء والاكتمال تُدرك أن قمرًا امتص رحيق وهج حتى اكتمل بدرًا! .. وحين ينفذ مخزونه يبدأ دورته العادية في التناقض حد المحاق، ويبحث عن زاد جديد من عشاق سُذج يظنون ـ كلٌ في نفسه ـ أن القمر اختارهم.

ظل القمر ـ لكثرة الهائمين به  يجمع ويخزن ما يزود به عن نفسه الضياع .. بل جعل الجميع عشاقًا له: الواهمين بحبه لهم وحسادهم، والطامحين إليه.. جعلهم يعتقدون أنه إنما يتغير ليحتجب عن الحساد، أو ليتدلل على العشاق، ويكتمل من أجل المحبة.. حتى فتنهم فلم يجعلهم يلتفتون للحقيقة.

حين تأملتُه آخر مرة وجدتً هذا الشوق في عينيه.. أعرفه.. تبختر القمر، تيهًا ودلالاً مارستُه حين ظننتُ أن القمر اختارني من بين كل العيون العالقة به والقلوب الطامحة لاحتوائه.. بوقتٍ أدركتُ من طلّة القمر كم تشحب روحه، ووجدتُ سببًا لفوات وقت اكتماله: نظرتُ حوله، وجدتُ على مقربة منه قمرًا يحافظ على النوع!

* مصر.

شاهد أيضاً

سهام محمد

وأرجع أقول ما لقيتلوش ديل .. سهام محمد

  ـ «جميلٌ، يغرِّدُ منطلقًا من غصنٍ لغصنِ، وصبيٌّ بنَبْلةٍ يُوقعَه!» يقولُ متعجبًا ـ «عَيْبٌ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية