مراهقة .. نادية شكري

نادية شكري

 

وافقت هذه المرة على الذهاب مع أمها بعد إلحاح لزيارة جارتها أم سامي، في بيتهم الملاصق لهم. سلّم عليها الفتى ضاغطًا بكل يده على أصابعها، فسرت رعدة تخللت كل كيانها من رأسها حتى قدميها، احمرت وجنتاها، وأحست بلهب يتصاعد من أطراف أذنيها، وامتنع ريقها عن السريان فجرت نحو شقتها متعللة بلا شيء، وتخيلت أن الجميع يرقبونها، والدها وإخوتها.

دخلت حجرتها وألقت بجسدها في أحضان ظلام الغرفة، هالة شاحبة من ضوء مصدرها عامود الإنارة عن بعد تسلل، ابتسمت بلا سبب واضح، وحرارة أذنيها لم تتركها بعد.. أمسكت يمناها بكفها الأيسر، احتضنتها، تستغرب ما انتابها من أحاسيس غريبة عليها، لكنها تستمتع بحلاوتها .

فتحت النافذة ورأت القمر يفترش السماء، يكاد يستند إلى إفريز النافذة، الدفء الربيعى الحلو الحالم، تبدل ظلام الحجرة ضوءًا حانيًا، كما تبدلت ظلمة السماء بسحبها المنخفضة إلى ندف لبنية، تجري السحابات الشفيفة في خفة وراء بعضها، في نفس اللحظة سمعت صوت «الراديو الترانزيستور» الذى يحمله «سامي» يقترب من نافذتها، زاحمت رأسه رأس القمر الذي تعلق كالثريا أمام النافذة، نزلت برأسها مختبئة تنصت لأغنية أم كلثوم «الحب كده».. جلست أسفل السرير فواجهتها مرآة دولاب ملابسها، تلمست «العبثة» الراقدة بين حاجبيها، وقررت أن أول شيء تفعله في الصباح أن تزيل هذه العبثة وتزجج حاجبيها. حين كانت على وشك الدخول إلى فجر أنوثتها.

شاهد أيضاً

نزف .. سيف الخفاجي

  مرهقة جدًا حالة النزف أكتب بلا توقف صداع رهيب بنٌ يعجز عن كبح جماحي …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية