مراقي الروح .. لينا شيخو

لينا شيخو

 

عاينَ الضوء أوراقي فأرّقني 
هل تحملُ النجوى أقلّ من كلماتٍ ممسوسة ألقيها على قلبِ القلب 
فيرتدُّ غريقًا؟!

لم أعدْ أجدُني في احتمالات الممكن ولا غياهب المستحيل.
كأنني عزفٌ نحيل ذابَ في حنجرة ناي، أو ذوْب مقلة تجمّرت حنينًا.

 
نادرًا ما يُسمَع خفقيَ السرّيّ كشاهدٍ على الحياة!
منذ متى وأنا أجوبُ مفازات الأرواح، الأصوات، العيون، القلوب، النوايا..
لم أتعهّد ببعضي لهم.. كما لم أجد منسأتي في طريقهم، ولم ألمح ضوءًا في بريقهم.  

كنت أرخي السمع لاحتفاءات قلبي بنور شهودكَ كلما أسرجتُ حبّةً من سُبحاتِ ذكرِكَ.
كلما انعطفت روحي خضوعًا لقدرتك. 
طويَ المكانُ وانطفأ الزمن على تخوم تشوُّفي لبهاء أسرار المعنى!
عند باب الحقيقة خلعتُ أناي وأسلمتُ واستسلمت..
في حضرة تجليكَ تلاشيت.
في بحار جودكَ فقدتُ صدفات سؤالي..

كلما انثنيتُ في مقام الاتّضاع والتضرّع، وذويتُ في مقعد الانفراد والتعرّض..
زادني التأمل في خلوة الجمال انبهارًا.. وببهجة الكُلِّ والذات الفضيلة صلةً واتصالاً.
واحتواني ما جنيتُ من قطوفِ روضة الأبرار.. ورفعني إلى مقام العبديّة.. فسترتُ نفسي ببراقع الجهل والتسليم، وفتحتُ أبوابَ قلبي لأستقي المعرفة صافية صِرفة من كُنهِ كون الله ومُظْهِر معجزاته الحاضر في قاب قوسين أو أدنى.. طَلْعة الأُنْسِ.. مؤمَّل الإنْسِ.. عينُ العيون.. وقلبُ القلوب.. الحبيب المحبوب.

ربما يجدر بي أن أكشفَ لجلال سلطانكَ عن آخرة شوقي!
عن لذة عبوري لضفة المعنى 
منشدهً ” قلبي ” بالجمال يا سيدي! 
قرّبْني إليك زلفى 
وامحُ البيْن بيني وبين حضرتك.
واسقني غيث الرضا 
من علياء أجمل أجمل صفاتك
ومتعني بأنْعُمِ حقيقةِ معرفتك 
حتى لا يبقى مني سوى قلبٌ سليم 
مُقِرٌّ بربوبيَّتك.

* سوريا.

شاهد أيضاً

منحة .. عبد الله حسن

  شربتُ الحب من (وِرْد) الصفا وكنت الظامئ المرجو سَقائي وما خط القضاء على جبيني …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية