ما هو الحب؟.. ابن عربي يجيب

ابن عربي

وردت للشيخ الأكبر محيي الدين بت عربي، في مؤلّفه “الفتوحات المكّية”، نصوص تبين رأيه في الحب:

ما هو الحب؟

اعلم أنّ الحب معقول المعنى وإن كان لا يُحَد، فهو مُدْرَك بالذوق غير مجهول، ولكنه عزيز التصوّر، فإنّ الأمور المعلومات على قسمين: منها ما يُحد، ومنها ما لا يُحد، والمحبة عند العلماء بها المتكلمين فيها من الأمور التي لا تُحدّ، فيعرفها من قامت به ومن كانت صفته ولا يعرف ما هي ولا ينكر وجودها، ولهذا قلنا:

الحب ذوقٌ ولا تُدرى حقيقتهُ

أليس ذا عجـب والله والله

واختلف الناس في حدّ الحب، فما رأيت أحدًا حدّه بالحدّ الذاتي، بل لا يُتصوّر ذلك، فما حدّه من حدّه إلا بنتائجه وآثاره ولوازمه، ولا سيما وقد اتصف به الجناب العزيز وهو الله، فلا حدّ للحب يُعرف به ذاتيًا، ولكن يُحد بالحدود الرسمية واللفظية، فمن حَدَّ الحب ما عرفه، ومن لم يذقه شربًا ما عرفه، ومن قال رُويت منه ما عرفه، فالحب شرب بلا ريّ. قال بعض المحجوبين “شربت شربةً فلم أظمأ بعدها أبدًا”، فقال أبو يزيد: “الرجل من يحسو[1] البحار ولسانه خارج على صدره من العطش”.

وأحسن ما سمعت فيه ما حدثنا به غير واحد عن أبي العباس بن العريف الصهناجي قال، سمعناه وقد سُئل عن المحبة فقال: “الغيرة من صفات المحبة والغيرة تأبى إلا الستر فلا تُحد”. ولنا في هذا الباب:

الحب أوله نحـبٌ وأوسطه

موت وليس له حدّ فينكشـف

فمن يقول بأنّ الحـب يعرفـه

فما لقوم به أعمارهم شغفـوا

ولم يقولوا بأنّ الحب نعرفه

خلف ولكنه بالقلـب يأتلـف

فليس يُعرف منه غير لازمه

البث والوجد والتبريح والأسف

شاهد أيضاً

عائشة موماد

قطرات المحبة .. عائشة موماد

اتلُ آيات الوصال إني أرى ملكًا يطوف ببابك لعله يستحسن ترتيلاتك ويعبر بها إلى السماء …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية