ما قبل متلازمة استوكهولم .. كيفهات أسعد

كيفهات أسعد

 

لا أحب عدوي..

 رغم إقامتي بالقرب من استوكهولم منذ زمن، ليست لدي متلازمة ستوكهولم

ولا أكرهه. ولستُ في تلك الأنانية لحب ذاتي.

لا توجد لي غايات وراء حب شخص، أو عشقٍ متيم.

يطل عليّ المشهد يذبحني كل ليلة مئات المرات.

كما تطل من التلفاز صدور المذيعات أو ابتساماتهن البليدة.

أشعر بالمحيط حولي، كطفل يتفقد العالم للتو بعينيه البريئتين.

أشعر بكل شيء، وأتذكر

كم مرة، وأنا الهارب من رجال الشَّرطة، وهم يحاولون اعتقالي،

ليس لأنني مجرم، أو أني كنتُ سياسيًا مخضرمًا ـ كنتُ أكره عمليهماـ

كي يلقوني في سياراتهم المغلقة التي تُدعى “البالونة”،

ويحولوني من سجن إلى آخر، إلى أن أصل إلى مركز “هنانو”

لتجميع وفرز العسكر كي ألتحق بالجيش.

سأكون لاحقًا برتبة رقيب؛

لستُ أنا ذاك الذي هو أنا الآن.

سأكون أكثر الناس حظوظًا، وأنا سأنتهي من هذه الخدمة الإجبارية،

ولي روح، وأتنفس، ولم أخسر فيها غير سنتين ونصفًا من عمري

والكثير من المال.

***

وفي الجهة الأخرى، حيث عادات مجتمعنا وعلاقاتي اللامنطقية، تسير معي

في الشمال، كما يسير نهر “العاصي”.

الحب صنم،

العشق لا شيء،

الموت قبل اللقاء.

براهين لا تنفع العقل،

جُملٌ وعبارات تُستخدم للتسويق الغرامي فقط؛

نصوص تافهة لعشيقة شرقية متحجرة، ولمن يتظاهرن بالعشق، ويمارسن عكسه،

ومنذ وقت غير قصير

تختلط معي عاداتي مع مكتسبات حديثة

كما يختلط اللعاب مع حروف الأغنية، وأنتَ تعصر ليمونة

حامضة،

كل ذلك يجعلني أبدو

متجهّمًا، وضاحكًا،

بسيطًا، ومعقدًا،

حزينًا وسعيدًا،

كبيرًا في آرائي، وطفلاً في طلباتي،

صديقًا وعدوًا.

كل ذلك يجتمع فيّ، أنا، ويتحدّ في حبكِ.

***

* سوريا ـ السويد.

شاهد أيضاً

محمد عبد الرحيم

أنا وحبيبتي نسكن في المزرعة السعيدة .. محمد عبد الرحيم

  أنا وحبيبتي نسكن بالمزرعة السعيدة، نزرع طعامنا من الفاكهة والخضروات الطازجة، كالإجاص والمشمش والعنب، …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية