ما أحزن المرايا .. مها دعاس

 

مها دعاس

 

رائحة أيلول هنا هادئة جدًا

لا تشبه رائحته التي يُسّبِح قلبي بمذاقها

 

الزيزفون عليك أيتها البلاد

ذاك الذي كان يصعد للسماء مصليًا

 

صوت الزيزفون أخرس

يسبح في بركة للشياطين البرمائية

 

من يزيل الجدري عن وجه  المدينة لتعبر النسمة نقية؟

من يعيد لها

بريق عينيها

حمرة وجنتيها

ضحكتها العالية

من يرد لها أقراطها وخواتمها

أحمر الشفاه المنسي على قبلة متروكة على مرآتها

ما أحزن المرايا..

يا وحدها..

 شالها الحريري وفستانها الساتان

حذاءها بكعبه العالي يبذر الموسيقا في الدروب

 

نعامة تدفن رأسها في رمال الأمان المزيف

تغوص بعيدًا في وشاية الحياة الآسنة

 

صوت أيلول يدوي في أذني منذ الصباح

كومات الأوراق الذهبية

معًا نتساقط وتحتضنني بقوة خريف العمر

الخريف جريء جدًا

شرس لا يهادن

 

الطرقات جادة في سفرها

وأنا لا أمزح في اصفراري

 

الخدعة تبتلع العالم فيّ كشربة ماء

الواهمون فقط يصدقون

النبلاء لا يستحمون بماء الكذبة ولا ينجرفون نحو كذبة الماء

 

أجمل الناس من يثق أن المقابر ستمتلىء بالورود البيضاء

بينما ستقف دمعة على خدود الأمهات

دافئة كطعم الصبح

صبح بطعم أخضر

 

قد تفاجئك إحداهن بأهزوجة للشهيد

لا تستغرب

الأمهات لا ينسين ثأرهن

 

أيلول عد لنا

دعنا نُعد إليك

أيدينا مربَّطة

خطانا عرجاء على الأرصفة اليابسة

الريح هوجاء ملوثة

من يفك قيده؟

*  سوريا – ألمانيا.

شاهد أيضاً

شريف عابدين

بأقل قدر من وهج  .. شريف عابدين

  تألقي.. بأقل قدر من وهج يتأجج في هدوئه المعتق منذ استرسال كاليستو كقمر رابع …

تعليق واحد

  1. رائعة هي مها

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية