مأساة الحياة .. إسراء خالد حجازي

إسراء خالد حجازي

 

كانت فتاةً كأيّ فتاة، تُدعى «حياةً» ولم تنعم بحياة.. على لسان حالها أشكو وأحكي قسوةَ الحياة.. عن براءةٍ أُغتِيلَت وسُلِبَت منها الحياة.. خرَجَت من ضواحي بلدتِها بآمال تفوقُ الأحلام.. معها ثِقةُ والديها وأصالةُ الأجداد.. ببراءةٍ وطيبةٍ اهتزت لها الجبال.. انتَقلَت بِطموحاتٍ لِحَضَرِ الحياة.. تعيشُ أحلامًا تأخُذُها فوق السحاب.. سؤالٌ طَرَحَتهُ عليّ يومًا: هل هو حَضَرٌ أم أنه عالمٌ للذئاب؟! حينها أَجَبتُهَا أن بأيدينا أن تنحني لنا أقوى وأعتى الذئاب.

بدأت جامِعتها بِسعادةٍ وآمال.. مضى يومٌ ويومان.. أسبوعٌ وأسبوعان.. تحكي أنها تراه كُلّ يومٍ يتعقبها كما الظلال.. لم تَعرِفهُ.. لم تَرَهُ.. لم تلتفت له يومًا لِتُعِيرَهُ اهتمامًا.. قُلتُ لها احذري يا صديقتي فقد كَشَّرَت الذئابُ عنِ الأنياب.

مضت أيام ونحن نصعد بأحلامنا لنخترق الغلاف.. بجرأةٍ ووقاحةٍ استوقفنا يومًا وعيناهُ بخَبَثٍ تيقدحُ منها الشرر.. تجاهل وقوفي وأبدى بها الإعجاب.. وقتها أهنتُهُ وتركناه كشبحِ الأموات.. مَرِضتُ يومًا واحتواني فراشي لأغرقَ بعدها في دوامة الآلام.. عُدتُ لأجد ثلجَ أعالي الجبال قد سقط فوق رأسي كدلوٍ من الماء.. كانت تضحك وتغمز وثيابها انقلبت لثياب الأهواء.. بغضبٍ دَفَعتُهَا أمامي تحت دهشةِ عينيه.. أَخبَرَتنِي أنهُ في قمةِ الأخلاق ليس كما تعتقدين أنه لن يأتيَ من الباب.. لقد وعدني بالزواج ويغارُ عليّ من أعينِ الرجال.

رُبّاه يا صديقتي لم أظنكِ يومًا بهذا الغباء.. ألم أُحذِركِ من هكذا شباب؟! يَدّعِي التدين وهو من الداخل فَرِحٌ لقُرب المنال.. لم تستمع لي يومًا وأصبحت تدافع عنه باستماتة تَرَكَتنِي وذهبت معه لا أدري لأي مكان.. لن أنسى نظرَتهُ حينما أخبرتني بقرب المحال.. شددتُ عليها بأن تأتيَ معي لكنّها اتهمتني بسوء الظن والغباء.. رأيتُ نظرتَهُ الشامتةَ والتي سبّبت لي الإعياء.. تَرَكتُها وذهبتُ وقلبي يُعاتِبُها على الاستسلام .

مرّ شهرٌ ولم أسمع عنها أيُ شيء لأُصدَم بعدها بخبر وفاتها يتناقلُ بين الأفواه.. هي انتحرت.. كانت حاملاً.. لم تتزوج حتى الآن! همهماتٌ وأقوالٌ وشائعات.. كانت قد تركت لي رسالةً مع إحدى الفتيات.. فتحتها لأجد عقد زواج عُرفي وفحص حملٍ وبعضَ الكلمات.. هل ما أراه صدقٌ أم أنه فقط من نسجِ الخيال.. تَزَوجَتهُ سرًا.. حمِلَت منهُ وانتحرت خشبة العار! وخوفًا على والدَيها من صدمةٍ قد تُسَبِبٌ لهما الوفاة.. عاشت خاطئةً وماتت كافرةً أهذه هي الحياه؟!

ليتك استمعتِ لي حينها.. كنتِ تخرجتِ معيَ الآن .

* إسراء خالد حجازي طالبة بكلية الإعلام جامعة الأزهر.. تنتهج في الكتابة أسلوب السجع.. ننشر لها الآن تشجيعًا دون تدخل في أفكارها التي تعتنقها.

شاهد أيضاً

ليلى أولادهي

المرأة العربية والصور النمطية إلى متى؟ .. ليلى أولادهي

    عانت المرأة ولا تزال من انعكاسات التمثلات والصور النمطية على موقعها في المجتمع، …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية