ليل لكل غرفة .. مريم شريف

مريم شريف

هنالك ليلٌ لكلّ غرفة

ليلٌ للجمادات

ليل للشارع وللزقاق؛

بضع ساعاتٍ ليختبئ شيءٌ ما عن العالم

وقتٌ لينحسر الألم المقرون باليقظة

ينام الخائفُ والحزين

تنام الأقدام التي لا تقوى على المشي

يغيب عنها أنها بعيدةٌ عن أيّ طريق

تنام العيون التي لا تبصر

تنسى أنها لا تبصر

تنام أنفاس السجين

تنام الطفلة دون أمّ

تنام يد الطفل المنهكة من العمل،

أجساد ساكنة في أعماق ضحلة

وصرير الألم يجوب الهواء الثقيل

إنه الليل الذي نعبره الآن

كما نعبره كلّ ليل

فوقه النجوم

المضاءةُ عبثًا

 

أخاف أن أنظر حولي،

ذلك الذي يملأ المسافات

كبيوتٍ مهجورة

حياتُنا

التي فاتنا أن نحياها.

 

لا أريدُ نسيان هذا الشتاء

ولا أريده أن ينتهي.

أشياءُ كثيرة تذهبُ بذهابهِ:

صداقتي مع المدفأة،

الضوء الذي يرشحُ من الغيوم

شحيحًا ومتردِّدًا، بحيث لا يتناقض

معي

ولا مع الأرض

البردُ اللازم لأستعيدَ الإحساسَ بأبعدِ

مسامات جسدي

الشوارعُ الرماديَّة الماطرة حين

تسحبها الرِّيحُ إلى الخلف،

لا أريد أن ينتهي الشتاء، ثمَّة أوهامٌ

يختلقها الشتاء

كما تختلقها الحاجة

وأنا ما زلتُ في كلِّ يوم

أختلقُ السبب تلو السبب

لمجيء اليوم القادم،

ما زلتُ أفعلُ أقلَّ الأشياء التصاقًا

بمعنى الفعل

أترك مكاني للمكان الأضيق

حيثُ يكون الفراغُ أقلَّ في المساحة

الصغيرة

والدَّقيقةُ لا تحتاج دقيقةً أخرى

للمرور من أمامي.

* طولكرم.

شاهد أيضاً

وديع أزمانو

هذا قلبي .. وديع أزمانو

  لا أبكي ولكنها دماءٌ صعدت إلى عينيّ فابيضَّتِ الرؤيا وتساقطَ مطرٌ كثيفٌ من كتفِ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية