ليس الثبات سوى نوع من الحركة .. أمجد ريان

أمجد ريان

 

سهرت المرأة الفقيرة على ملابس ابنها

تُرفيها، ثم تقوم بكيّها

وفي الليلة التالية تضرب الزغاريد المعدنية الحوائط الهشة

فتكاد تهدها،

ونحن واقفون، نراقب الراقص الذي قدم عرضًا مدهشًا

يعتمد على انقباض العضلات المترافق مع النغمات .

***

اللحظة قد تنتهي

ولكن الزغرودة لا تنتهي، وتظل تدور في آذاننا مثل «البريمة»

ونحن منكبون على الانتظار اليومي،

كان فيلم الرسوم المتحركة أمامي يحكي

عن أنه كيف يُقتل إنسان لأجل تذكرة قطار

وكيف يصبح الجسد هشًا ترابيًا تذروه الرياح

قلت في أعماقي: البذور نفسها فاسدة .

***

بالملعقة كانت أمي تصطاد القشدة التي

تكونت فوق سطح الحليب

لتطعمها لي :

فظللت أكبر حتى تخرجت في الجامعة،

ودائمًا كل ما نفعله تنقصه الخبرة

حتى أنني عندما وضعت طاقية الدراسات العالية

فوق رأسي

انطلقت الزغرودة السوداء

ووجدتني أعود القهقرى إلى الطفولة

كي أتأمل الخطوط الباهتة

في كراسة مدرسية قديمة وجدتها فوق الدولاب .

***

وحين يخفق القلب في الجانب الأيسر

أجدني أريد أن أسأل السؤال نفسه

الذي سأله «علوي الهاشمي»: من أين يجيء الحزن؟

هناك قطعة من القمر في المتحف الجيولوجي

وهناك قطعة من قلبي بين أصابع البنت الهيفاء «الدلوعة»

التي لا تستطيع أن تتحمل المسئولية للحظة واحدة

فيملأ الهلع قلبي، وأظل أبحث عمن يمكن أن أستجير به

فأقف خلف المرأة السمينة الحنون

أقف خلف ظهرها وهي تشعر بوجودي، ولكنها لا تلتفت لي

لأنها مشغولة للغاية، فقد نوت أن تطبخ اليوم :

«ملوخية»، وأرزًا بالشعرية

وأنا أشد ذيل فستانها، وأبكي، وهي لا تلتفت لي

فأبكي، فتعطيني قطعة المصاصة بطعم الفراولة

فأنتحي جانبًا وأهدأ قليلاً،

ثم أفتح الحقيبة المدرسية، وأظل أمزق أوراق الكراسات

لأصنع كل هذه المراكب الورقية

وكل هذه الملاحات، والعرائس

وأنشغل الانشغال العارم الذي

يفوق انشغال المرأة السمينة نفسها .

شاهد أيضاً

إبراهيم جابر إبراهيم

أنا الذي أقلّ من شخص وأكثر من ..  إبراهيم جابر إبراهيم

  يقول جوّاد: لديَّ كلبٌ أليفٌ يقضي النهار في التمرّغ على الكنبة الزرقاء واصطياد الذباب. …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية