لماذا أعاند الكتابة.. غادة أحمد

غادة نور الدين

لا أدري لماذا أعاند الكتابة، لماذا أشعر أنّها لعنة تُسقطني في بئر حزن بلا نهاية؟!

أشعر بي أدخل كهف عزلتي وصمتي، وأكتب وأنا ماشية وأنا نائمة.. وأنا أقضي شئون يومي، أشعر بالكلمات تسقط مني وتمد أيديها كي أحتضنها وأُسْلِمها لدفاتري ولكني لا أبالي، أتركها تسقط في النسيان وتضيع بلا أمل في العودة.

اليوم مثلاً رأيت امرأةً تجلسُ أمامي، تمضغ لقمتها ببطءٍ وتنظر لي، تفكر في أشياء وأشياء، وإذ بها تبكي! تبكي وهي ما زالت تمضغ لقمتها، تبكي ولم يطرف جفنها وهي تنظر إليّ، تبكي من دون أن يظهر عليها أي أثر للبكاء، بل كانت تتحطم وتتشظى من دون أي صوت، ومن دون أن تتبدّل حتى ملامحها، وحدي كنت أراها جالسة أمامي تأكل معي، ووحدي كنتُ أعلم بوجودها.

لا أدري لماذا شردتُ منها وفكرتُ أن أسردَ عليكم قصتها، بماذا سيفيدكم هذا؟!  لا شيء، مجرد ثرثرة؛ لأنني اكتشفت أن اللغة أضيق من أن تحتوي المعاني، لا، ليس كذلك تمامًا، اللغة أضيق من أن تحيط بصراخنا، تمامًا مثل ذلك الرجل، الذي كان يجلس أمامها ويراها وهي تأكل، لكن أبدًا لم يلاحظ دموعها، ولم يسمع صوت الأنين الذي كان يوجع روحي كنايٍ يبكي معشوقته التي هجرته وأسلمته لرياح الغضب والنسيان.

وما زلت لا أدري لماذا أعاند الكتابة، ولماذا هي تلح عليَّ؟!

شاهد أيضاً

محمد فايد

جذور الشر .. محمد فايد

  ليس في ما يخرج من يد الخالق إلا الخير، ويفسد كل شيء بين أيدي …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية