لقاء في المرسم .. شيماء عبد الناصر

شيماء عبد الناصر

مدت يدها لتصافحه.. أخيرًا أتت من القرية البعيدة للمدينة صاحبة الأضواء المفعمة بالفن والحياة والمحترفين من فناني العصر.

 

كانت تعرف أنه سيكون في هذا المكان بالذات. لطالما تمنت أن تدخل هذا الصرح الوطني العظيم. مجمع المراسم التابع للدولة، والذي يرتاده محبو الفن والفنانون ومقتنو الأعمال الفنية التي طالما برقت صورها في عينيها منذ أن قررت الالتحاق بكلية الفنون الجميلة في محافظتها البعيدة عن العاصمة.

 

لكنها الآن في العاصمة، وقد أعدت نفسها تمامًا للموقف. تعرف أن الفنانين ذوي عقول متحضرة ومنفتحة. طرحت من عقلها كل ما أملته عليها السنوات الخمس والعشرون من ضوابط القرية وأحكامها وأعرافها. هي لم تتخذ قرارًا بالانفتاح الكامل أو السفور. لكنها لابد أن تكون أكثر مدنية وتحضرًا وألا تضع في رأسها تلك الخرافات عن التزمت وضيق الأفق. وأن تواجه الجميع بابتسامة مرحة. هؤلاء الفنانون ليس لديهم أي وقت للكآبة والحزن. هؤلاء يصنعون بفنهم عالمًا بهيجًا ترى لألئ ألوانه منذ نعومة أظافرها الفنية.

 

عبقت صفحتها على الفيس بوك بكل ولائم الفن العظيم. قديمه وحديثه. وهذا الفنان بالذات هو أكبر فناني بلدها كله. وهو رمز الوطن أمام العالم. وسيكون أمرًا جللا اللقاء به. هيا يا فناني المفضل فلتعطني شرف ملامسة يدك العبقرية التي تصنع بها المستقبل لمسار هذا الوطن، وتضعه في مصاف دول العالم المتقدم والمتحضر. الذي يحترم الفن والمرأة والحياة.

 

لكنه رد ابتسامتها بوجه عابث أطلق في جسدها سخونة الخجل والإحراج. لماذا؟ بالطبع لأني لا زلت فنانة صغيرة. هو لا يرى غير نظرائه من فناني وفنانات الوطن الذين يجاورونه في المكانة، أو حتى أقل منه قليلًا. لكني كفتاة مبتدئة وليس لدي أي رصيد في الحياة الفنية غير موهبتي التي أطلق فيها نيران الحرص والنشاط لا تعني له أبدًا أي شيء.

 

أعادت يدها لمكانها، وحاولت بكثير من ترويض النفس والهدوء إعادة اللون الطبيعي لوجهها. ليس عليها أن تستسلم. انزاح الدم الفائر عن وجهها رويدًا رويدًا. وكلمات هامسة تسربت إلى أذنها تشرح لها طبيعة الموقف من أحد شباب الفنانين.

 

معذرة يا عزيزتي؛ فالأستاذ الفنان لا يسلم على النساء. ولا يحب أن يرى إحداهن تمارس فن الرسم!

شاهد أيضاً

إبراهيم جابر إبراهيم

أنا الذي أقلّ من شخص وأكثر من ..  إبراهيم جابر إبراهيم

  يقول جوّاد: لديَّ كلبٌ أليفٌ يقضي النهار في التمرّغ على الكنبة الزرقاء واصطياد الذباب. …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية