لست شاعرة .. مها دعاس

مها دعاس

 

يحكى أن جنرالا في بلاد أبعد من المريخ أقرب للنبض

يحول الأنفاق إلى متاحف

متاحف حية

لم أقصد أن أقول أفعى وسامة

لطالما قالت أمي «قصي لسانك يا بنت» واستبسلت القبيلة في اقتلاع حنجرتي

 

على ركام الحلم والجماجم

يوزع نياشين غار للمنتصرين

يحول الرصاصات الفارغة إلى أوانٍ لزهور بلاستيكية

بقايا البراميل والصواريخ تماثيل للحرية

 

بعد أن نظف الشوارع من الدماء والبشر الزائدة بالكلور

برمج الهياكل العظمية

أعاد تدوير بعض العقول إلى أحذية لتدفئة البلاد من البرد

 

عاد الإسفلت لعوبًا يمارس السحر والشعوذة

بلا أشلاء مبعثرة تؤذي النظر

 

يشيد الأصنام في الساحات

هناك غنى القاشوش مرة ورقصت الأرض

ليس بهذا السوء ربما أن أتعكز على الحرف في وحشة العزلة ليس بهذا السوء أن لا أتعب من ترديد الكلمات المكلومة التي بلا جدوى

لا بأس أن أستنهض المجازات المحشوة بالشيح

أنا القادمة من نزق الصحراء

الماء غواية الطريق

 

في القصيدة أمشي على الماء

أشعل شمعة للأمنيات

لكي أنجو أرافق الكلمات

فتلهو السناجب بين أصابعي وحبات الكستناء

 

أرتجل حروف الدروب

ترتجلني الدروب حروفًا

لست شاعرة

تلك نافذتي لأقتل السجن والسجان

 

مراكبي الورقية تبحر على الأرصفة

تعود محملة برائحة البابونج وصوت أمي

قرطاها عناقيد ضوء وينبوع لهفة

قرب شامة على خدها يغني النعناع ويرقص الزعتر البري

 

بين السطور أحمل صخرة سيزيف بمنتهى الخفة

أحلق مع زوربا

أتجلى مع الحلاج

 

في الحياة كطفلة أغرق في شبر ماء   ..

* سوريا ـ ألمانيا.

شاهد أيضاً

رضى كنزاوي

هبوط اضطراري .. رضى كنزاوي

  معنوياتي منهارة كالاتحاد السوفيتي قلبي بارد كأكياس الرمال عند الخنادق الحربية حزني طويل كعارضات …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية