لبى النداء.. منى ياسين

منى ياسين

كادت قدماه تقتربان من ماء البحر لتلمسه، إلى أن رآها عن بُعد، تقف على صخرة عالية داخل البحر، مُتجهة إلى الكون بكل ما فيها، رامية ببصرها إلى زرقة السماء وتلاطم الأمواج، فرنا إليها يتأملها، وهي ترفع ذراعيها، تارة كالطفلة الفرحة ببالونات العيد، وتارة أخرى وهي ترفع رأسها تستنشق الهواء العليل باستمتاع، كمن تحاول ملء جوفها بأكبر كمية ممكنة من أكسير الحياة النقي.

لاحظ أنها مُبتهجة بعزلتها، مُكتفية بالبحر صديقا.. كانت كتمثال لمفتون بالبحر، لولا أن النسيم يداعب ثوبها ذهبي اللون كلون الشمس فوقها، ويسارع بتطاير خصلات شعرها كما يفعل مع الموج تحتها.

هي رفيقة رحلته، مع بعض من زملاء العمل في يوم ترفيهي. هو أيضًا انفصل عن الحشد؛ لينفرد بالبحر في هذا الوقت من العام، الذي يتميز بندرة رواده. رفع بنطاله عازمًا على الخوض قليلا داخل البحر.

أخذ شهيقًا عميقًا، وكأنه يُعبئ صدره بهذا الهواء الرائق المشبع برائحة اليود، ثم خلع نظارته الشمسية فجأة ليتأكد مما يراه، على مرمى البصر، رأى ما يشبه الزعنفة المميزة لسمكة القرش!

ألقى عينيه تجاه رفيقته، فوجدها ما زالت في عالم آخر لا تنظر ناحية الزعنفة القادمة تجاهها، هَمّ بالذهاب إليها سريعًا؛ لينبهها أن تنزل من على هذه الصخرة، وأن تعود للشاطئ. لكن صوت هاتفه الجوال أثاره ليتأكد من هوية المُتصل صاحب النغمة المميزة، التي افتقد سماعها، فنظر إلى الشاشة محاولا أن يتمالك خلجاته  ليجد المتصل حبيبته، التي لم تتصل به منذ شهور على إثر خلاف بينهما، فلبى نداء الحبيبة، وترك الرفيقة تواجه مصيرها قائلاً لضميره: “حتمًا ستنجو”.

شاهد أيضاً

إبراهيم جابر إبراهيم

أنا الذي أقلّ من شخص وأكثر من ..  إبراهيم جابر إبراهيم

  يقول جوّاد: لديَّ كلبٌ أليفٌ يقضي النهار في التمرّغ على الكنبة الزرقاء واصطياد الذباب. …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية