لا تكن بطلاً .. وائل خورشيد

وائل خورشيد

 

بماذا تفيدك قيادة جمع من المهمومين أو المهووسين بحقوقهم، نحو طريق الهلاك، تسير بهم جميعًا نحو مجد محله قلوبكم أنتم دون غيركم، وربما بضع مقالات وكتيب وتغريدة، ترفعون رؤوسكم جميعًا لأقرب سيف فيقطعها، ثم ماذا.. بماذا تفيد البطولة؟

حينما تعلقون على المشانق، سيكون الذين ناضلتم من أجلهم هم أول من يلعنكم، وحينما يقتلكم الشوق للخارج وأنتم في محبسكم، ستكونون نسيًا منسيا، فلم يعد أحد منهم يذكركم، ونضالكم مصيره متر في متر داخل غرفة مظلمة، فماذا جنيتم من النضال؟

أن تكون بطلاً هو أمر جميل، أن يكتب، ولكن ما البطولة في الوقوف عاريًا وسط الصقيع، أو داخل النار.

لا تناضل، لا تقاتل، لا تعافر، لا تنتظر شيئًا، لا تجازف، ولا تأمل، ولا تحزن، ولا تصبر، ورغم الألم الذي ستتكبده لتتحمل كل تلك اللاءات، فهو أقل من ما ستتحمله حينما تدرك الحقيقة، أن نضالك كان سرابًا، من أجل سراب، لتحقيق سراب.

لماذا؟ هي ليست معركتك، وكل ما حولها لا يدعوك لشيء، ربما جئت في زمان غير مناسب، أو خلقت لتكون كبش فداء، ولكن من تفدي؟ أنظر لهم جيدًا، الأسف كل الأسف، هم لا يستحقون، لا ألومهم، فهم نتاج لما فات، ولكنهم لا يستحقون.

تراجع، عد لبيتك الدافئ، كل وجبتك الساخنة، تواصل مع من تحبهم، ابتعد عن من لا يحبون أن يسمعوك، لا تكن مغفلاً آخر ناضل من أجل من لا يستحق ومات ونُسي. عش عاديًا، ومت عاديً، فقد تجيء جنازتك ولا يسير فيها إلا قطٌ مر مصادفة.

قد تجادلني، لأنك تناضل من أجل فكرة.. وبماذا ستفيدك حينما تكون رقبتك تحت المقصلة؟ لقد مات كل أبطال النضال.. وما الحال؟ إن كل شيء يؤول في النهاية لخطأ أكبر، ربما هو عيب في الماء أو الهواء أو في هذه الأرض التي نسكنها، ربما أنت نفسك عيب، تريد ما لا تريد الأرض، فلا تكن عبئًا عليها بأفكارك تلك.

وما معنى أن تكون بطلاً في الجبانات، لن تؤيدك أو تشهد لك العظام، ثم ما البطولة في حراسة الأموات؟ حتى لو سرقت بقاياهم.. فماذا سيحدث؟ لا شيء.

ألم تصلك أنباء الأبطال خلف القضبان، أغلبهم يود لو نكس الأعلام من البداية، فلم يخسر أحد.. سواهم، ومن والاهم.

الجمع يسير، وأنت لست هنا، ولا هناك، ولا حتى مجرد فكرة، كأنما لم تكن. استرح. هل تعرف الخذلان؟ طعنة السجان وضربة الجلاد بما فيهما من انتقام لا يساويان شعور الخذلان، سيكون هذا هو السم الذي تتجرعه كل يوم فيكوي عقلك ويحرق قلبك ويتحلل به جسدك حتى مماتك.. لأنك كنت بطلاً. فلا تكن.

شاهد أيضاً

الحبيب الواعي

الحبيب الواعي يكتب: رحيل ميروين الإنساني الشاعري

  ولد ويليام ستانلي ميروينفي مدينة نيويورك عام 1927، وترعرع بين تقاطع زاوية الشارع الرابع …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية