لا تزعجوني في المقهى .. منصف القرطبي

القرطبي منصف

 

أردت في مساء هذا الأحد أن أقرأ كتاب «جماليات المكان» لغاستون باشلار؛ لكن شابًا بسروال جينز وفتاتين ترتديان الفُولار منعُوني، ووقفوا حاجزًا بيني وبين المؤلف. وقالوا لي: والله لا قريتيهْ يا وليدِي. لم يتوقفوا عن الثرثرة والحديث كما لو أنهم في حمام عمومي. ثقبوا أذني ضجيجًا وضوضاء، وحطموا شريط تأملاتي وأفكاري، مفسدين عليّ فرصة القراءة.. من أين جاء هؤلاء؟ هل أرسلهم آل قريش إلي؟ إلى مقهى 101؟ لمَ أنا بالذات؟ لمَ لا أستطيع قراءة كتاب في هدوء مقبرة؟ لمَ؟ هل المقهى سوق أم حمام أم ماخور أم مسكن للعاشقين؟ لكن الشاب وحده، مع فتاتين…؛ فكيف تسير الأمور إذن؟ لم أعد أفهم شيئًا في هذا البلد، ولا في هذا العالم.. سيخرج عقلي من مكانه عما قريب، بل إنه خرج ولم يعد؛ لذلك أتحدث الآن بلا قواعد وقوانين وأنظمة، قاذفًا هذه الكلمات في وجه الخلل والرداءة.. يا ربي! ماذا فعلت يا ربي لكي تحشرني ـ كما قال برودسكي ـ ضمن الجنس البشري؟ أي خطيئة ارتكبت؟

قلت: سأنصت لأم كلثوم ولـ«سيرة الحب»، إلى أين يصمتوا قليلاً؛ فأقرأ حينها…

لكن المقهى كانت تكتظ وتمتلئ، تمتلئ وتكتظ. كلما صرخت الدجاجة كثر بيضها، أو كلما كثر البيض كثر الـ…لا أدري ماذا سيكثر؟ ماذا يحدث في هذا العالم؟

البارحة قطّعوا جثة صحفي، قطّعوه إلى شظايا كما لو أنه قنينة زجاج، كما لو أنه تْقَلْيه ديَلْ الكنافذْ (الإنسانية ديَلْ لْخْرَا طوزْ على دينْ مُو هدْ لعالامْ..)، وغدا لا أدري ما الذي سيحدث؟ ربما يقطّعني الأوباش أيضًا؟ من يدري؟ هذا هو العالم.. الأخلاق والحضارة والدين يتركونهم في البالوعة.

فتحت صفحة الوورد، وجعلتُ أكتبُ هذا النص الذي تقرؤونه الآن؛ فيما المقهى تمتلئ وتكتظ. اليوم مباراة بين اليوفي والمانشستر.. لذلك ستنفجر المقهى.. شبابنا جميل الحمد لله، يتابع مباراة فريقين من أوروبا ولا يقرأ سطرًا.. الدماغ منكوح.. هكذا أرادوا.. كُلشِيِ زينْ.. القرَايه معَدّهم ميديرُو بيهَا.. لا أريد أن أتكلم في السياسة.. طلب بسيط فقط؛ إذا رأيتموني في إحدى المقاهي حاولوا أن تجلسوا بلا ضجيج وصراخ، لكي أقرأ ولا أكتب عنكم نصًا.. نصًاك هذا.. والسلام!

* المغرب.

شاهد أيضاً

إلى متى سأظل أنتظر؟ .. حسن حجازي

  (1) بكل همة رحت أكنس ما علق بذاكرة هاتفي المتذاكي، بكل تهاون أرتق الآن …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية