لا براءة للمدن .. مها دعاس

مها دعاس

 

القتل والموت.. المتلازمة الأقدم على هذه الأرض

يربيه القاتل فيتحول إلى طلقة تسير على قدمين

خنجر مسموم لا يخطىء صدورنا

 كخرافة تواصل النمو حتى يصير الموت مهنته الشرهة

 

من يعيد للأرض ضحكتها

للزرقة سماواتها

للحياة حيواتها

من يعيد للألوان لونها

للشفاه ابتساماتها

للعيون نظراتها

للأصوات صوتها

للقلوب نبضاتها؟

 

من يعيدنا لنا نحن الذين كلما رمّمنا أرواحنا انهارت

من يعيدنا لترابها وهم سِكين في حلوقنا؟

 

لا شيء يغسل لون الدم من على أجسادنا

كل الأغاني والقصائد لا تمسح دمعة لمن صار ظل زيتونة بيتًا ومأوى لهم  بينما تغلق المدن قلبها وتصم آذانها

شكرًا أيها الزيتون وجذورك تفتح أبواب السماء

 

لا براءة للمدن ولا براءة لنا

أي ذنب ارتكبناه نحن الحالمون بالحياة

تصدينا للأمواج المتوحشة فحطمتنا، حلّقنا في سماوات الحرية حتى تكسرت أجنحتنا

نحن المترفون بكسرة قلوبنا وغصة أرواحنا لا نمتلك من الحياة سوى اسمها

من يعيدها سكنًا وسكينة لنا.. وهذا

الغد الذي نتكىء عليه يختبىء في بطن غيمة تأبى الهطول؟

* سوريا ـ ألمانيا.

شاهد أيضاً

ذكريات لا تسع لها روح واحدة .. ملاك جلال

  لقد متُّ قبل أن أصل إلى هذه اللحظة، متُّ كثيرًا مثلاً؛ في آخر ضحكةٍ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية