كهل من جمر .. شيماء رؤوف

شيماء رؤوف

 

مساء الخير يا عزرائيل

هل جئت لتأخذ روحي الآن، وتخلصني من كل ذلك، أم أنك ستبقى واقفًا هكذا تُحدِّق بي؟

اقترب لن أحرقك.. ستقوى على أخذ روحي بسلام.

لن افعل معك كما فعلت معهم جميعًا

صحيح أنني عجوز من جمر

إلا أنني أحبهم

أقسم لك أني لطالما أحببتهم..

أرأيت القطّة التي تأكل صغارها؟

كنت مثلها.. ليتني كنت مثلها أبتعلهم إلى جوفي فأنهي حياتهم وينتهي الأمر..

لكنني كنت أحرقهم، أتركهم مشوهين بجروح وقيح وآثار الحرق.. أترك ندبي الذي لا يُشفى على أرواحهم دائمًا وأبدا

كل مرّة ثُرْتُ فيها وقَفْت حيال مستقبلكم، دعوت عليكم أن لا تصِلوا وخبأت جوازات سفركم.. صحيح أنني قد انفعلت لربما لم أوتى من الحكمة ما يجعلني أتصرف في تلك المواقف..

صحيح أنني قد آذيت.. لكني وددت فقط لو لم تتركوني وحيدًا هنا..

أصارع وحدتي وعذابي برحيلكم، أنعي ذاتي فقدانها إياكم كل يوم وأخبرها أن صباح اليوم سيكون الأخير وننتهي

ولا أنتهي

 

عزرائيل..

لا تشفق عليّ.. أنا فقط فعلت ذلك بذاتي وعليّ تحمل كل النتائج

خذها الآن لا تنظر إليّ هكذا!

هه تتساءل داخلك عن من سيقيم مأتمي ويشيع جثماني ويخبئ جثتي بين ذرّات التراب؟

لربما لم يُدَقّ هذا الباب منذ عشرين عامًا، حتى الطعام الذي اشتريه.. أنزل سلّة من شرفتي يضع فيها البقال بعض الخبز والجبن وعلبة سجائر..

لا تقلق.. أمثالي لا تتعفن جثثهم ولن تزعج الجيران، فقط سيمر الوقت سيتحول الجمر إلى رماد وينتهي كل شيء..

 

عزرائيل..

لماذا لا تفعل!

حسنًا لربما غادر هذا اليوم أيضًا

لكنه حتمًا سيزورني غدًا..

شاهد أيضاً

شريف عابدين

بأقل قدر من وهج  .. شريف عابدين

  تألقي.. بأقل قدر من وهج يتأجج في هدوئه المعتق منذ استرسال كاليستو كقمر رابع …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية