كلما وصلنا إلى آخر الشارع نجد أنفسنا في بدايته .. أمجد ريان

أمجد ريان

 

ماذا تريدون أيها المصريون؟ ولماذا كلما اقتربت تبتعدون؟

الرخام غليظ ناعم على جانبي البوابة العالية الحزينة

وأنا أمر إلى التاريخ الإنساني،

وفي البيت الأخير قبل الناصية مباشرة

كان هناك شبه صمت يفوح بين الغرف،

و«المرأة» منكبّة على لوحة التقطيع الخشبية في المطبخ، شاعرة بالانهماك

كانت تشير لي بالسبابة، بما يعني أنها مشغولة،

وأنا غارق في كتاب الأجداد، أتأمل الموروث الوجودي للإنسان:

لا يستطيع أحد أن يساعد أحدًا، بل لا يستطيع أحد أن يساعد نفسه .

***

لقد تغيرت مصر، وكما يقول «وائل عبده»:

فقد أصبح «الكاكاو»: «هوت شوكلت»،

وصارت «البليلة»: «بينز»،

و«الفشار»: «بوب كورن».

***

يبني الإنسان السقف، لأن السقف نوع من الحماية

والسقف معنى يتغلغل في الحياة

كل شيء له سقف:

الفكرة لها سقف،

والمشاعر لها سقف،

والحزن العميق له سقف،

وفي كل يوم نشيّد سقفًا جديدًا، لكي نتمكن من أن نعيش..

السقوف حكايات تلو حكايات،

ولكن السقوف كلها ستهوي لتصير أكوامًا من التراب.

***

يبهرني العقل المتذبذب

بين الحضور والغياب

تبهرني مصرية الشاعر رجب الصاوي

ووجدانيته العميقة،

فأظل أفكر في المصير الإنساني،

وفي صحن الملوخية الذي أحبه

بعد أن صار اسمه جرين سوب .

***

أيها المصريون:

تعلّقون الصور الفوتوغرافية على جدران الحجرات

تمامًا كما جعل الفراعنة الرسوم على جدران المعابد

أيها المصريون الزاحفون على التاريخ والجغرافيا

لا توجد فرصة سانحة إلا وتلتهمونها التهامًا .

***

المشهد حولي نهار خارجي:

نهار مرشق بالأبواب المغلقة

والأبواب الجانبية، والنوافذ نصف المغلقة

ورائحة الحزن

تحيط بكل شيء.

شاهد أيضاً

نزف .. سيف الخفاجي

  مرهقة جدًا حالة النزف أكتب بلا توقف صداع رهيب بنٌ يعجز عن كبح جماحي …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية