كلاب ضالة في روحي .. حسن مريم

حسن مريم

 

التهم الغيابُ المائدة

التهم الموقدَ والحطّابَ

وساعي البريد، وحوافر الوعل في الثلج، والغابة

التهم فصولك كلها

والأغاني الغجرية التي أسكرَتْنا أعوامًا

لم يعد حبًّا

أحلامنا في مدار السرطان

لم يعد الذي بيننا كما كان: خطيرًا وفتّانًا

ولم أعد أنا التي كنتُ

رحل العطّارون من رأسي

ألقت الحدائق فساتينها على قيلولة البستاني

وقفَزَتْ في معطف الخريف

سقط وجهي في كمين الزمن

ولم تعد أنت الذي كنتَ

التهم الغيابُ نجومك والعَسَسَ والضحى

التهم صوتَك واتّقادَ عينيك ودويَّ اسمك في أرجائي

التهم ضحكتك كلّها

ونفَقَتْ ذكرياتُك يا حبيبي كما تنفق الأغنام والدلافين والآمال

هرب أبناؤك من قلبي/ ماتوا ربما

فإلى من رجعْتَ؟

إلى شبحي!

انظر إلى هذه المقبرة في عيوني

إلى واديَّ الذي بغير زرعٍ

إلى من رجعت؟

انظر إلى الكلاب الضالة في روحي

إلى الكآبة التي نهشَتْ صوتي

حاول إن رأيتني وانظر إلىّ

التهم الغياب كلّ شيء يا حبيبي

كلَّ شيء

مَنْ أنت!

…….

* فلسطين ـ الدوحة.

شاهد أيضاً

محمد عادل

شوبان .. محمد عادل

  أستمع أحيانًا إلى موسيقى شوبان وأقول في نفسي: «كيف لرجل لم يشهد بشاعة الطاعون …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية