كاليماخوس.. الليبي الذي أصبح أميرًا لشعراء العصر الهيلينيستي .. د. يسري عبد الغني

يسري عبد الغني

 

لّيماخوس، أو كاليماخوس القوريني (باليونانية: Καλλίμαχος): باحث وعالم في النحو وشاعر إغريقي ولد بقورينة في سيرنيايكا (شرق ليبيا حاليا) حوالي سنة 305 ق. م. ودرس في أثينا حيث عمل باحثًا، وتوفي بها العام 240 ق. م.

كان كاليماخوس المولود في كيريني، وهي برقة حاليًا في ليبيا، يعتبر من أعظم شعراء العصر الهيلينيستي، وقد يؤخذ على أنه المثال الكامل لشعراء هذا العصر، كما أنه يمثل ذروة الشعر في العصر السكندري، ومن هذه الوشائج التي جمعها في ذاته وأدبه ليكون مثالاً لأدباء العصر الهيلينستي، هو أنه كان كاتبًا موسوعيًا تميز بثقافته العلمية والأدبية واللغوية الواسعة، ويبدو ذلك في ديوانه الشهير المعروف تحت عنوان (الأسباب).

ويميل كاليماخوس إلى كتابة الشعر القصير، وينأى بنفسه عن كتابة الشعر الطويل، مثل الملاحم، وبالتالي أحب كثيرًا كتابة الإيبيجرامات، وهو لون من ألوان الشعر الإغريقي القصير، وحبه للشعر القصر هو سبب نشوب النزاعات الأدبية والفكرية بينه وبين أشهر معاصريه الشاعر أبولونيوس الرودسي (نسبة إلى جزيرة رودس) صاحب ملحمة الأرجونيتكا (بحارة سفينة الأرجو)، وانتهى هذا النزاع برحيل أبولونيوس عن الإسكندرية تمامًا إلى جزيرة رودس، حيث نقح ملحمة الأرجونيتكا، وعاد إلى الإسكندرية لكن للأسف كان كاليماخوس قد مات.

ويعتبر المدح المبالغ فيه من أهم سمات شعر كاليماخوس، بل وشعراء العصر الهيلينستي أجمعين، لأنه كان عصرًا ملكيًا محضًا، وبعد سقوط الديمقراطية الأثينية ومعظم (المدن الدويلات)، بعد أن تحولت لجزء من إمبراطورية المقدونيين.

وكان مدح كاليماخوس مبالغًا فيه لدرجه أنه في النشيد إلى أبوللو يقول على لسان أبوللو إله الشعر والفن فيما معناه: إن بطليموس فيلاديلفوس (بطليموس الثاني – المحب لأخته) أعظم من أبوللو ذاته.

وليس غريبًا على كاليماخوس أن يقدم ذلك المدح لبطليموس الثاني، والذي كان راعيه الأول وراعي كل الأدباء والمفكرين في عصره، وينسب إليه إنشاء مكتبة الإسكندرية.

كان كاليماخوس شاعر البلاط الأول، حيث حظي بكل الرعاية والاهتمام من الملك بطليموس فيلاديلفوس وزوجته الملكة أرسينوي، ويؤكد بعض المؤرخين على أن كاليماخوس عمل أمينًا لمكتبة الإسكندرية الشهيرة، وإنه خلف ديميتروس الفاليري حاكم أثينا الأسبق في أمانة المكتبة، لكن عمله في هذه الوظيفة فيه شك، فالبعض أيضًا يؤيد الرأي الذي يقول إنه لم يتول أمانة المكتبة، والحقيقة أن الالتباس سببه أنه عمل معلمًا لأبناء الملك، وهذه الوظيفة لم يكن يقوم بها في العادة غير أمين مكتبة الإسكندرية.

على أية حال؛ فإنه من المؤكد أن هذا المثقف الكبير ـ كاليماخوس ـ كان له المجهود الضخم في ترتيب وتبويب كتب المكتبة (مكتبة الإسكندرية) فهو ينسب إليه عمل أول فهارس وببلوجرافيات مكتبية في التاريخ أجمع، حيث قام بعمل ببلوجرافيات ضخمة لكتب مكتبة الإسكندرية، سواء الجزء الخاص بالقصر، أو مكتبة الموسيون (الجامعة السكندرية) ذاتها.

 كانت أعمال كاليماخوس كثيره جدًا، ويبدو ذلك من كثرة أسماء أعماله التي لم يصلنا منها غير الأسماء فقط، لكن وصلنا أيضًا أجزاء كثيرة من أعماله، وبعضها كامل أيضًا مثل ملحمة (هيكالي) الشهيرة، ولعلنا نطلق عليها قصيدة ملحمية صغيرة، لأن الشاعر كاليماخوس لم يكن يحب كتابة الملاحم، كما أسلفنا، كذلك الأناشيد الموجهة للآلهة، مثل النشيد إلى أبوللو، والنشيد إلى دايانا، والنشيد إلى زيوس، وكلها تحمل إشارات مديح مبالغ فيها.

وأيضًا هناك تلك المجموعة الكبيرة من إبيجراماته، والتي وصلتنا، وهي قصائد قصيرة، لكنها قمة العبقرية في المدرسة السكندرية، ووصلنا أيضًا جزء مهم من أعماله ينسبه البعض لديوان (الأسباب) الشهير، ونعني بهذا الجزء قصيدة (خصلة فيرينيكي)، وهي قصيدة مدح رائعة في الملكة فيرينيكي زوجة بطليموس يوريجيتيس (بطليموس الثالث ـ الخير)، حيث عاصر جزءًا من عصر بطليموس الثالث، ومات في أثناء حكمه، و(خصلة فرينيكي) عمل رائع، كما قلنا، لأنه يتحدث على لسان خصلة شعر الملكة التي قصتها، وقدمتها قربانًا للمعبد للربة أفروديت زوفيريتوس، وفاء لنذر كانت قد نذرته لو عاد زوجها يوريجيتيس منتصرًا وسالمًا، من حربه ضد الأسرة السليوكية في سوريا (أسرة أنتيوخوس).

عاش كاليماخوس حياة ملؤها المجد والفخار، بعد أن كان معلمًا فقيرًا في ضاحية راكوتيس بالإسكندرية، بعد أن أتى من كيريني بليبيا، واستوطن الإسكندرية.

ومن أهم أعماله: ديوان (الأسباب)، خصلة فيرينيكي، ملهمة هيكالي، النشيد إلى أبوللو، النشيد إلى ديلوس، النشيد إلى زيوس، النشيد إلى دايانا، مجموعة من الابيجرامات (قصائد هجائية قصيرة).

كاليماخوس

شاهد أيضاً

سيومي خليل

عن كرة القدم بين الشمس والظل .. سيومي خليل

  كتب الكاتب الأورغواني غاليانو كتابا جميلا عن كرة القدم اسمه «كرة القدم بين الشمس …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية