قلْ لهم يا كريم .. إيهاب شغيدل

إيهاب شغيدل

 

آسفٌ يا أبي

لقد عملتَ كلّ ما في وسعكَ

لأبدو صالحًا

وكان ذلك النفقُ الأبيضُ

من الفضائلِ

لا يستحق الاحتفاءَ

كانت التعاليمُ

تمرّ كما لو أنّها ضربةُ حظٍ

في العيشِ والعبادةِ

طوابير طويلة

من الصلواتِ المهملةِ

وأدعية كثر

نَمَتْ على إثرها الجثثُ

يا أبي خذْ قنابلَهم اليدويةَ

وهي تنزلُ إلى صدور البشرِ

واقذفْها إلى كتابِهم

خذْ ما في وسعِكَ

من الجنائزِ واعتذرْ لهم

عما فعلَ السفهاءُ والفقهاءُ

لم يعد ثَمةَ متسعٌ في الجحيمِ

لم تعد مواقيتُ القتلى مسليةً

حين يُوضعونَ أعلى الشاشات

أرقامًا هشّةً يلوكُها خلف الزجاجِ

أناسٌ يتقنونَ اللغةَ والابتسامةَ

قلْ لهم يا كريم

إنكَ لم تنجب حمقى

ولا يدرككَ الشرُّ على وقعِ

نصوصِهم الجميلة

وإنّكَ أخذتْ منكَ الأوهامُ

ما يكفي لتربيةِ سلالةٍ

من الأحفادِ على أصلِ الأنواع

وفيزياء الكم

قلْ لهم إنّك لا تورثُ بكائينَ

يحملون عبثَ الرواةِ على

ظهورٍ آسنةٍ

بينما الحياةُ تلمعُ على تلّ الحاضر

وإنّ أباكَ

كان يدوّرُ المسبحةَ بأسماء النساء

ولا يعرف عن الربِ

أكثرَ من السجودِ

ورفعِ السماء بلا أعمدة

لا تُبارك إيمانَهم

المطعونَ بالشفقةِ والرمالِ

لا تبارح غرفتكَ

عندما يصرخُ المؤمنونَ إنّ

ربَهم أنزلَ المنّ والسلوى

وآخر الحكماءِ.

كلُّ ذلكَ مثيرٌ للسخريةِ

كلُّ ذلكَ خواءٌ تلبّسَ الجمعَ

حين أخذتْنا العاصفةُ

وما كانَ علينا إلا أن نغورَ

أكثرَ في الضبابِ

حتى نرجعَ ثانيةً إلى الحياةِ

فالضبابُ درجةٌ قصوى من الرؤيا

لا تدعْ لهم آثامًا يهشّونَ بها القطيع

ولا أثرَ يدلّ على العائلةِ

كي لا نتلوث بذلكَ البياضِ الداكنِ

خذ قمصانَهم وراياتَهم

إلى آخر شجرةٍ نسيَها الآباءُ

في ينبوعِ الخطابةِ

لنخرجَ من ذلك الأنبوبِ الطويلِ

من الثوابِ والعقاب

الذي حفرهُ البالغونَ

بألسنتِهم البيض جراء البلاغةِ

هكذا

يتمّ شطبُنا من أسمائِهم المؤبدةِ

نرجعُ باكرينَ إلى البيتِ

بلا بركاتٍ آثمةٍ

ولا أولياء داعرين

* العراق.

شاهد أيضاً

محمد حربي

قتال .. محمد حربي

  البحر والنهر خصمان يقتتلان على عرش الماء ثم يلتقيان في برزح الملح.. ينتحران أعلن …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية