قطتي تثاءبت مرتين ونامت .. أمجد ريان

أمجد ريان

 

كنا نلعب في الطفولة السيجا الصغيرة

والسيجا الكبيرة

ولم أكن أفهم السر العميق لتنقلات القطع

ولم أكن أعرف أن السيجا توازي تنقلات الحياة الكبرى .

***

أمام الحقائق العميقة كلنا شحاذون

وأمام محل الفطاطري على ناصية الشارع الكبير

أتذكر أن المواقف ستظل تتكرر إلى ما لا نهاية .

***

أنا لا أتحاور مع شخص لا يراني

لا أضيّع وقتي، وطاقة حنجرتي

ولا أضيّع العصارة العصبية في رأسى

العصارة العصبية التي تسري بداخلي،

وتتشمم الحياة بلا فائدة

يحاصرنا الوهم فنقبل به، ونعايشه عميقًا

الوهم العظيم القادر المتحكم بالمصائر

الوهم بدايتي ونهايتي، وبالونتي التي تظل تنتفخ حتى تنفجر

الوهم يرحل بي إلى المستقبل ويرحل بي إلى الماضي

فأتأكد أن المصريين حين يفرشون الكليم في حجرات النوم

فهم يمارسون عادة فرعونية أصيلة .

***

الكالونات الجديدة صارت بست «تكات»

لأن الإنسان خائف

وسر الخوف أن معظم الذاكرة طفولية،

الخوف يتفكك في حياتنا اليومية

ويدردش معنا طوال النهار :

أحب ضوء الغرفة الهادئ

لأجلس هادئًا رزينًا مؤدبًا خافتًا

كما تكون أقصي حالات الخفوت

الكون كله خافت، الأصل هو الخفوت

الأشياء خافتة والمخلوقات خافتة

والمصير كله مدفون في الخفوت.

***

عندما طُرق الباب أخذت أتوقع من يا تُرى يكون الطارق

وأخذت أتصور الاحتمالات المختلفة

كل أفكارنا تأويلات واحتمالات

والأشياء حولي باهتة: ملامح الوجوه، حدود المباني

المسافات، وكشك السجائر

ألبس الصندل المفتوح من الأمام

لآخذ راحتي عندما أمشي وأمشي

وعندما ينتهي شارع «بورسعيد» سأجدني في «الحوداية»

وسيكون في المقابل بالضبط :

محل لبيع قطع الموبيليا المستخدمة

أرفع رأسي لأعلى حيث اليافطة :

فأجدها مكتوبة بخط اليد الرديء للغاية:

(الأمل لبيع المووبيليية).

شاهد أيضاً

ذكريات لا تسع لها روح واحدة .. ملاك جلال

  لقد متُّ قبل أن أصل إلى هذه اللحظة، متُّ كثيرًا مثلاً؛ في آخر ضحكةٍ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية