فيلم عراقي .. ماجد مطرود

ماجد مطرود

فيلمٌ رأيته البارِحة،

عُنوانهُ مكتوبٌ بحروفٍ لاتينيّةٍ،

بالكادِ قرأتُها (Morgue)

الممثلونَ حَسب الظُهور،

لا يظهرون إلّا في نهايةٍ مؤكدة

هكذا ظهرَ على الشاشةِ،

بحروفٍ عربيةٍ هذه المرّة

***

موسيقى تصويرية تبدأ بنقرِ الدُّفوف

.. دوف.. دوف.. دوف دوف

الرؤية غامضة،

صراخُ طفلٍ يولدُ بمفردهِ

مع ذلك يمكنُ أنْ تراه..

يخرجُ من كِيس الرّحمِ بتلقائيةٍ غريزية

تُسجّل انقلابًا إخراجيًا

لا يسمحُ برؤيةِ الأم الميتة

***

يتلاشى نقرُ الدُّفوف

ويصّاعدُ عزفُ نّاي منفرد

جسدٌ ضئيلٌ رأسهُ كبير

يَدرُسُ في مدرسةٍ اسمها (مشرحة)

المدرّسُ الوحيدُ فيها

كان شاهدًا على ولادتهِ

دائمًا يقولُ إنّه ليسَ منغوليًا

ولا مشوّهًا خلْقيًا،

على العكسِ تمامًا،

أنّهُ تفاؤليّ

***

كلّ يومٍ يرسمُ الأوانيَ المُستطرقة

كلّ يومٍ يفكرُ في الطيور

يجمعُ ريشَ الدجاج،

من مزابل الخيال 

يلصقهُ على ذراعيهِ لعلّهُ يطير

***

في نهايةِ الفيلم،

حضورٌ لرجالٍ

لم تُظهِر الكاميرا وجوههم

اكتفت بإظهارِ أيادٍ ضخمة،

تشبه أيادي مشرّحين غرباء

أصواتهم خشنة

قلوبهم يبدو ميتة

يُقطّعون أطرافهُ بسرعةٍ مذهلة،

كأنّها خدعة فنية

يضعونهُ في قفصٍ من حديد

ويرمونهُ إلى بحرٍ بعيد

***

هذا الفيلمُ يُشبهُ قصّة حياتي

هذا كلُّ ما قلتهُ تعليقًا على ما رأيتُ

ربّما أضفتُ شيئًا آخرَ

كأنّي قلتُ:

الفيلمُ واضحٌ جدًا، لا يقبل التأويل!

أعتقدُ هذا هو أقسى ما قلتهُ

***

لماذا المُشرِّحون يحاصرونني الآن؟

يلوّحون لي بالسّكاكين،

بالمشارط

يصرّون على تشّريحي

مع أنّي لم أفكرُ مطلقًا

بالطّيران! 

* شاعر عراقي مقيم في بلجيكا.

شاهد أيضاً

أمجد ريان

ليس الثبات سوى نوع من الحركة .. أمجد ريان

  سهرت المرأة الفقيرة على ملابس ابنها تُرفيها، ثم تقوم بكيّها وفي الليلة التالية تضرب …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية