فاطمة عبد الله تحكي ألاعيب أبي نواس

ألاعيب أبو نواس

 

كان يا ما كان.. في سالف العصر والأوان.. راجل قوي جدًا اسمه أبو نواس، راح للملك وقال له: يا مليكي أنا راجل قوي وعايز اشتغل، ونفسي اشتغل عندك.

الملك بص له وقال له: آه فعلاً باين عليك إنك راجل قوي.. هخليك رجل المراقبة عندي؛ هتقعد وتراقب بوابة القصر.

استلم أبو نواس عمله، وفضل يبحلق في البوابة، لغاية ما فـ يوم من الأيام جاله الملك وقال له: أنا هسافر بعيد.. لازم تراقب البوابة ليل نهار يا أبو نواس.

سافر الملك بعيد، وأبو نواس قاعد يلاحظ البوابة وعينه لا تفارقها، جا الليل فشاف جماعة من أصحابه بيرقصوا ويغنوا، فقال لنفسه: أنا عايز أرقص مع أصحابي.. المهم قام قفل البوابة وأخدها معاه، وحطها ورا ضهره، وراح لمكان الرقص، وكان فيه شوية حرامية بيراقبوه ويرصدوا تصرفاته، فلما شافوه شايل البوابة وراه، وإن قصر الملك بقى بلا بوابة اتسرسبوا ودخلوا القصر وسرقوا صندوق ذهب.

الصبح رجع أبو نواس لقصر الملك وركّب البوابة في مكانها، وجا الملك في اليوم التاني وسأل أبو نواس: فين صندوق الدهب؟ الظاهر حد أخده يا أبو نواس! فقال له أبو نواس: آه فهمت كدا من كلامك يا مليكي الجميل.

زعق الملك وقال له: أنا قلت لك من سابق لازم تراقب قصري.. لكن الحرامية دخلوا القصر وسرقوا صندوق الدهب.. فإيه تفسيرك يا أبو نواس؟

رد عليه أبو نواس وقال له: يا مولاي إنت ما طلبتش مني مراقبة قصرك.

اتغاظ الملك وقال له: لقد طلبت.

أبو نواس قال له: لا يا مولاي. إنت طلبت مني أراقب البوابة.. وانا راقبتها ليل ونهار.

الملك أمر الخدم والحراس إنهم يحفروا حفرة غويطة ويحطوا أبو نواس فيها، على شرط يسيبوا راسه بس خارجة من الحفرة.

بسرعة حفر الخدم والحرس الحفرة؛ ودفنوا أبا نواس لغاية رقبته، وسابوه زي ما أمرهم الملك.

مر راجل عجوز على جنب الطريق القريّب من قصر الملك، كان العجوز لابس ملابس تدل على غناه وحواليه خدم وحشم كتير، وكان ضهره محني، واستغرب لما شاف أبو نواس مدفون كله إلا راسه، فسأله:

ـ إنت ليه في الحفرة؟

بسرعة قاله أبو نواس: ضهري محني يا آبا العجوز.. عشان كدا رحت لمليكنا وولي أمرنا وسألته: إزاي أخلّي ضهري مستقيم أيها الملك؟ فقال لي: خدمي حيحطوك في حفرة ويردموها عليك، وفي الصباح حيعود ضهرك مستقيم.

قال العجوز لأبو نواس: ولك أد إيه في الحفرة؟ رد وقال له: من امبارح زي دلوقتي.. وحاسس إن ضهري استقام حتى إن راسي خرجت من الحفرة.

العجوز قال له: زي ما إنت شايف أنا كمان ضهري محنيّ.. خدمي هيخرجوك من الحفرة عشان أشوف ضهرك صبح مستقيم وللا لأ.

فقال أبو نواس للعجوز: باين عليك مش مصدقني.. إيه رأيك تديني صرة دهب لو لقيت ضهري مستقيم؟

ـ نعم.. نعم. لو لقيته مستقيم هانزل مكانك ليستقيم ضهري أنا كمان.. وهاديلك صرة الدهب.

وبعدين أمر خدامه يخرجوا أبي نواس من الحفرة، فلقى العجوز ضهر أبو نواس مفرود ومستقيم ع الآخر؛ فحط نفسه في الحفرة بسرعة وأمر خدامه يردموا حواليه ويدوا لأبو نواس صرة دهب كبيرة.

في صبح اليوم التاني جا خدم وحرس الملك عشان يشوفوا أبو نواس، ولما شافوا من بعيد راس شعرها أبيض رجعوا قالوا للملك: أبو نواس شاب من الخضة فارحمه من العقاب كفاية عليه كدا.. زعل الملك على أبو نواس وقال لهم: روحوا هاتوه، لكن لما راحوم ولقيوا بداله راجل عجوز غني! ساعتها بعت الملك رجالته يدوروا على أبو نواس ويجيبوه للملك، وفعلا راحوا جابوا أبو نواس لقصر الملك.

قال له الملك: يا أبو نواس إنت مالكش شغل عندي بعد اليوم. وماتخلينيش أشوف وشك مرة تانية.. لو رأيت وشك تاني حأقتلك. وعليه رحل أبو نواس سالم غانم وهو مش مصدق نفسه.

بعد أيام خرج الملك في موكبه للشارع، ووقف الناس، وكل ما يمر على مجموعة منهم يتطلعوا إليه ويبصوا عليه ويهتفوا «يحيا الملك»، والملك سعيد باللي بيعملوه  غير إنه لقي واحد واقف وضهره للملك!

نادى الملك الحراس وطلب منهم يجيبوا له الراجل دا، فجابوه وطلع أبو نواس؛ فسأله الملك: إنت ليه واقف وضهرك لمليكك؟

جاوبه أبو نواس وقال: يا مولاي إنت قلت لي ما تخلينيش أشوف وشك تاني وإلا قتلتك. عشان كدا وقفت وضهري ليك.

شاط الملك من الغضب وزعق في أبو نواس: اخرج من المدينة وإوعى رجلك تلمس أرضها.

رحل أبو نواس، وراحت أيام وجت أيام، لغاية ما الملك كان بيمر بموكبه في الطريق، بص لقي أبو نواس، فزعق في الخدم: دا أبو نواس برضو بيديني ضهره وأنا أمرته يرحل عن المدينة هاتوه لي.

وقف أبو نواس وضهره للملك فسمع الملك بيقول له: سبق وأمرتك بالخروج من المدينة وما ترجعش تاني. لكنك رجعت، هاقتلك.

فقال له أبو نواس: يا مولاي كلام الملوك لا يُرد.. إنت قلت لي رجلك لا تمس أرض المدينة تاني، عشان كدا أنا رحت مصر وعفّرت رجلي بترابها.. ودلوقتي أنا مش دايس على تراب المدينة أنا ماشي على تراب مصر.

الملك عجبته ألاعيب أبو نواس وقال له كنت فاكرك غبي بس طلع عندك عقل وتفكير يا أبو نواس .. روح عفيت عنك.

وتوتة توتة خلصت الحدوتة. وكنت عندهم وجيت.. حتى العشا ما اتعشيت.. ولولا طاقيتي مهرية.. كنت مليتها لكم شعرية.

*  جمع ميداني الباحثة: فاطمة عبد الله.

*  منطقة الجمع: قرية نادر ـ مركز الشهداء ـ المنوفية.

*  الراوية: مرضيّة أبو عبد الله كسبر. 

شاهد أيضاً

حادي الإبل

يا واخد القرد .. موال شعبي

يا واخد القرد اوعى يخدعك ماله حبل الوداد إن وصلته يقطع احباله تقَضي عمرك حليف …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية