فاصل طويل .. عصام عبد الرحمن 

عصام حسين عبد الرحمن

 

عمل شاق جدًا أن تعبر شارعًا كهذا، لا يعترف بأوقات النهار، ولا يتغير بأيام العطلات.

أقف علي الرصيف مشدودًا مراقبًا حركة السيارات التي تمرق بسرعة البرق، الواحدة تلو الأخرى، تنعدم أمام عيني أي مساحة إسفلتية، لا ارتطام لعيني غير الارتطام بإطارات السيارات أو بالكاد بمؤخراتها.

تختلط الأصوات بغرابة، أصوات الناس على الرصيف، وأصوات هز ذيول القطط التي اقتربت مني تلهث وتنظر لي نظرة رجاء كي أساعدها في العبور.

تقطع أصوات مكبرات الصوت حوار التفاهم بيننا، وتشق أغاني التوكتوك اطمئنانًا كاد أن يأتي. نستدمج بعضنا البعض في تماثل شفيف.

عبثًا أحاول التركيز كي أنتهز اللحظة الآمنة للعبور. ألتفت محاولاً العثور علي عسكري مرور ليجلب لنا تلك اللحظة، أراه من بعيد بنظارته الشمسية التي تخفي معظم وجهه يقبض علي الريح بكلتا يديه، غير عابئ بإشاراتي المتكررة.

الانتظار يطول، والقطط لم تعد تكتفي باللهث وهز ذيولها، وفي اللحظة التي حاولت فيها المواء، امتلأ نهر الشارع بالكلاب في طابور طويل.

انتهزت الفرصة وعبرنا الشارع.. على الرصيف المقابل وقفت.. شاهدت القطط ـ والمتبقي نصف متر علي عبورها الكامل ـ تتوقف وبسرعة البرق ترتد للخلف، مشتبكةً مع الكلاب في فاصل طويل من النباح والمواء!

شاهد أيضاً

ناصر قواسمي

وأرى ما أرى/ ما لا ترون .. ناصر قواسمي

  وأرى ما أرى.. ما لا ترون أسمعُ الماءَ إذ ينادي الغيبَ في سكون وأخافُ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية