غربة الشمس.. محمد هشام

محمد هشام

السماواتُ مطويةٌ في يمينِكَ

فابسُطْ لنا من خلاياكَ أرضًا

بها مدُنٌ من نحاسٍ

      وفاكهةٌ من نجوم

– هكذا ردّدَ القلبُ في لحظةٍ من عناء –

 

كنتُ في شارعٍ يتمدَّدُ:

بيتي بعيدٌ كبُعْدِ القبيلةِ في الصحراء

وتذكرتُ في دهْشةِ الرُّوحِ أيَّامنا

                          في تماثيلِها

حين حدَّثتُهمْ ذات يومٍ

بأنَّ التماثيلَ تنزلُ من نُصْبِها كلَّ ليلٍ وتركضُ

ثم تعودُ إذا الصبحُ جاء

                في أماكنِها

      سَخِروا.. في أماكنهِم

والمدينةُ لا تعرفُ الغرباء!

 

وتذكرتُ أختي البعيدةَ:

أختي التي غسَلَتْها ملائكةُ البرتقالِ

مُؤرجَحَةٌ بين عيْنَيَّ أُختي

مُشرّدةٌ

غربةُ الشمس في داخِلِي: رِعشةُ الكهرباء

 

لم أزل أُشعلُ الزّيتَ في رِئَتِي

كي أُضيءَ

وأخلُقَ من عَدَمِ الأرضِ أجنحةً

لأمُدَّ يدًا في الفضاء

لم أزل في تخبُّطِيَ الـمُرِّ

أنــتهِكُ الوقتَ

أسلبهُ وشوشاتِ دقائقهِ

وأُعِيدُ التَّراكيبَ/  أَمْزُجُها وَتَرًا

وأُشَبِّكُ ضلعينِ في واحِدٍ

وأهزُّ التفاصيلَ في نفسي

فَيفوحُ الغناء؛

فأنا قد حسمتُ قراري

وأقسمتُ

ألاَّ أكونَ كما الشمسِ

ألاَّ أكونَ كما الناسِ

ألاَّ أكونَ كما الشعراء

الذين يقولونَ للبحرِ: “يا أزرقَ اللونِ”

                        ثمَّ يخافونَ من مَوْجِهِ

                        ويقولونَ للسَّيْفِ: “أنتَ الـمُدبّبُ”

                        لكنّهم لم يُطِيقُوا الجروح

أنتِ يا شمسُ واضحةٌ مثلهُمْ

                       مثلهُم كُنتِ واضحةً

                                      وأنا لا أحبُّ الوضوح

شاهد أيضاً

أمجد ريان

ليس الثبات سوى نوع من الحركة .. أمجد ريان

  سهرت المرأة الفقيرة على ملابس ابنها تُرفيها، ثم تقوم بكيّها وفي الليلة التالية تضرب …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية