عن النشاز والكآبة .. إيهاب شغيدل

إيهاب شغيدل

 

(1)

يفضّل الرّجل أنْ

يموتَ من الضّحك

يموت في الحقيقة أو في ألعاب الفيديو

عندما تعيشُ زوجته

تفاصيلَ الكآبة

في شكل الإناء أو السّرير

لكنّ درس النّسيان والتحليق

جعلَ ذلك القرد يلقي

زجاجَ وحدتهِ على الأرضية

فقبل حياته كما لو أنّها لا تعنيه..

 

عبر النّسيان يستطيعُ المرءُ

أنْ يكونَ محاطًا بنفسه

وعبر التّحليق يمكنه

أنْ يمسكَ حالته الدائمة..

وسط ذلك كان يرى أنّها

ليستْ أكثر

من كآبة زَوجَين من الأحذية

في ماكينة خياطة

فهو يواصلُ ثقبَ المنزل بالتّبغ

كلّما تعبرُ خيوط صوتها

سور الكآبة الّذي تعيشُ خلفه.

 

(2)

لحظة واحدة من التخيل

من تصور الحديقة وهي تعني شيئًا آخر

من اعتياد القاتل

على خط الدم المنسوب إلى مجهول

من هناك يمكن أن ترى القصة كاملة

ستعرف وأنت الملوث بحكايات الندم

أن الحقائق داكنة لدرجة

لا يمكن وضعها داخل الزجاج

أو خارجه

 

ثمة حقائق تتصدع مع المياه

وأخرى توضع فوق طاولة الطعام

حقائق تضيع في الكتب

ويأكلها الصغار كل صباح

وأخرى تعوم في الكثير

من البياض والبلاهة

أخبرني أيها المقتول

أي نوع من الحقائق

يروق لك الآن

 

(3)

عالق في هذا النشاز المستمر

مثلما تعلق خرقة في سلك

ثم تبقى الكلاب تنظر إليها

كفريسة في الأعالي إلى الأبد

لكن حركة أخرى ستعيدنا إلى الصفر  

ستفضح المرأة

وهي تغط في ماكينة الإصغاء للرجل

ستفضح الحياة

عندما تود أن تصبح

قابلة للعيش

 

أي حجارة هذه التي يمكن

أن ترميها على السلك وعلى حياتك

حتى تعود الكلاب إلى الحقيقة

وأنت إلى حيث كنت تستقر

في قعر المنزل.

***

* العراق.

شاهد أيضاً

ذكريات لا تسع لها روح واحدة .. ملاك جلال

  لقد متُّ قبل أن أصل إلى هذه اللحظة، متُّ كثيرًا مثلاً؛ في آخر ضحكةٍ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية