عطر.. هناء نور

هناء نور

لم أنجب لأنني فشلت في اختيار اسم يرضي مخلوقًا في علم الغيب. لا أحب المشاركة في تحديد مصير الآخرين.. تكفيني ذاتي غير الراضية عن شيء تقريبًا.

 

لم أرض عن اسمي فتحايلت عليه بأسماء “دلع” من اختياري.. ثمة صديق على فيس بوك قام بتحديث حالته منذ فترة، أذكر أنه كتب بالنص: اليوم فقط أصبحت إيجابيًا تمامًا؛ لقد غيرت اسمي في شهادة الميلاد.. الآن استعدت حقي في الاختيار.. أظنها أول خطوة في طريق معرفة الذات ورسم طريقها.

 

أذكر ما كتبه حرفًا حرفًا بحكم توقفي أمامه كثيرًا.. لكن اسمه تاه من ذاكرتي.. أو بالأصح اختفى تدريجيًا مع اختفائه.. ترى أين اختفى؟ هل مات مكتفيًا بما حققه من إنجاز عظيم!

 

عليَّ أن أتذكر اسمه.. عصرت ذاكرتي دون جدوى.. صورته في ذاكرتي لكن اسمه غائب تمامًا.. سألت بعض الأصدقاء لكن أحدهم لم يختلف عني.. نسي الجميع الأمر كما تُنسى الأحداث الكبرى بأحداث متناهية الصغر!

 

أخذت أكتب في البحث عدة أسماء له طرحتها ذاكرتي المشوشة.. بحثت عنه دون أن أحسم أمر الاسم الذي أريد أن أعيشه فيما بعد! لابد أن أسأله كم كلفه هذا الأمر، وهل سارت الأمور بشرف مثلاً! وبلا وساطة أو تدخل يد كبيرة في المسألة!

إن كانت الأمور سارت كما يجب فكم تكبد من مشقة مواجهة الروتين وخلافه.. ترى هل عندي استعداد للوقوف لمدة ساعتين مثلا لتغيير مسألة مصيرية!

 

ساقي تؤلمني بشدة من الوقوف لفترة طويلة.. غير أن الوقوف في طابور طويل، وتحمل الصداع الناتج عن الثرثرة والمشاحنات بين أفراده، ورؤية “البرابير” النازلة من أنوف عيال صغار، أمور تفوق قدرتي على التحمل.. هذا غير رائحة العرق المقززة التي تزعج قولوني العصبي قبل أنفي.

 

ثمة عطر لا يفارق حقيبتي.. هو أيضًا عطري الذي لم أفضل غيره.. تُرى كيف استطاع أن يبدع صانعه هذا الاسم الفاتن: “هدوء”!

شاهد أيضاً

وديع أزمانو

هذا قلبي .. وديع أزمانو

  لا أبكي ولكنها دماءٌ صعدت إلى عينيّ فابيضَّتِ الرؤيا وتساقطَ مطرٌ كثيفٌ من كتفِ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية