عانس أون لاين .. هبة فاروق

هبة فاروق

 

أصل المعنى

لم أتزوج، هذا معنى كلمة عانس، ولكن هل إطلاق الكلمة يبدأ حيث الثلاثين أم الخامسة والثلاثين أم الأربعين؟ لنبحث عن جزر الكلمة، حيث الأصل اللغوي الذى يظهر خفاء المعاني.

عانس.. عنست.. البنت عنسًا وعنوسًا: بقيت طويلاً بعد بلوغها دون زواج، فهي عانس الجمع عوانس.

الكلمة إذًا عربية فصيحة، ليست سبًا، ولكنها كما تقول للأعرج يا أعرج، وللكفيف يا أعمى، صدق حقًا ولكنك تذكره إنه ينقصه شيء ما عندك وليس عنده، هذا قاسٍ في الحقيقة، لفرض أن الجميع ينقصه شيء، ولكن ليس كل ناقص ظاهر.

 

أيتها العانس في مجتمع الفيس بوك

الفيس بوك هو وسيلة لعرض أفكارك على العالم، وتنفيس عن مشاعرك سواء سلبية أو إيجابية، والمشاركة في حد ذاتها من خلاله، فعل متناسب تمامًا مع طبيعة الإنسان الاجتماعية المحبة للتفاعل.

 

لكن…

كونكِ امرأة، وعانسًا، سيجعلكِ تبدأين حربًا مع الخفاء، حيث طواحين الهواء ترسل ريحًا، وأنتِ تقفين في مواجهة هذه الريح بسيف صدئ.

ولأوضح أكثر، شمّري عن ساعديك لتلقي كل المفاجآت المزعجة، أغلب أعدائك من رجال منتصف العمر، في الغالب متزوجون، بعضهم يسعى لفتح قنوات حب، فقط كلمات وابتهالات يلقيها عليكِ من خلال الماسنجر، ولا بأس ببعض قصائد حب ـ لا يمل من إرسالها، وإن لم تردي أبدًا ـ أغانٍ، بالطبع أغاني الحب الثمانينية ـ وأنت طالع حتى ألبوم عمرو دياب الأخير..

ستكونين تحت الملاحظة، كل كلمة تكتبينها، كل شعور تلقينه، سيلقي عليكِ أحد هؤلاء المتحزلقين نصائح مغلفة بالحب والسلام، ولربما أحد أصحاب اللحي المؤمنين يلقون على سمعكِ خطبًا جليلة ليشدوا من أزركِ ويرفعوا معنوياتكِ ـ كله لله، لله..

كل هؤلاء المكتفين ببثكِ مشاعر، هم في الحقيقة يسعون للحصول على مشاعر حب مجانية، فقدوها في حياتهم الجافة الفاشلة عاطفيًا ـ طيبون يعطفون عليكِ.

هذه الفئة هي الأسهل مواجهة، بالصمت، والرد في حدود المناسب، وحسب وجود الشخصية في حياتكِ الحقيقية غير الفيس بوكية.

الفئة الأصعب مواجهة، هي هؤلاء المراقبين لصوركِ، المهتمين بتعبيراتكِ الجسدية، الباحثين عن احتياجكِ الظاهر في كلماتكِ، لنواجه الحقيقة، الرجال الباحثون عن أجساد النساء يكونون الأصعب في المواجهة، لأنهم حقيقة مرعبون بفراغهم الكبير، ودأبهم في السعي إليكِ وإسقاطكِ في أياديهم.

حدث ولا حرج، هل السبب في تلك الحرب التي تواجهينها هو كونكِ لم تتزوجي، وهل باقي النساء لا يتعرضن لمثل هذه التفاهات المرهقة، هذا يحتاج استطلاعًا واسع النطاق.

سيدتي كونكِ عانس في ظل مجتمع لا يرى في المرأة إلا آلة إنجاب، يجعل منكِ ثمرة سهلة القطف في نظر الحمقى من الرجال، ولكن أوكد لكِ أن أغلب النساء يتعرضن لمثل ما تتعرضين له سواء تزوجن أم لا.

هل هناك حل لهذا الأمر، وهل مهم فعلاً أن نبحث عن حل لأمر يحتاج إعادة صياغة المجتمع ككل، فلنحارب الأفكار لا الأشخاص، لو تغير الفكر الموجه للأطفال ستتغير النظرة السائدة للمرأة، وتتلاشى الحرب التي تستهلك قواها.

لا تستسلمي عزيزتي، فالحياة تستحق مزيدًا من المواجهة، وأنتِ تستحقين مزيدًا نجاح، وسلام.

شاهد أيضاً

رحاب السماحي

رسائل من العالم الآخر (3-9) .. رحاب السماحي

  ألهمت ظاهرة الاقتراب من الموت صناع السينما الأمريكية فقاموا بعمل عدد من الأفلام تستند …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية