طريق الحياة بعيني تولستوي .. غادة أحمد

تولستوي

 

الكتاب الأول في ٢٠١٩ للعظيم تولستوي غمرني بالحب والنور من جديد..

 

في هذا الكتاب، الذي يصح أن نقول إنه ترنيمة حب طويلة، تعاليم شيخ اختبر الحياة وفتّ عضده الشك المضيء والتساؤلات المضنية، مجموعة مبادئ إنسانية ـ رغم بديهيتها ـ طمسناها بين طيات كبريائنا وغرور المعرفة التي قد يشتتنا أغلبها عن طريق الحياة السعيدة، التي لخص طريقها في (المحبة)!

 

في ومضات قصيرة وممتعة قدم لنا تعاليمه وخلاصة حكمته وهو في أيامه الأخيرة، وقد دعّمها بأقوال لحكماء وفلاسفة من جميع العصور، عن الإيمان والروح، وعن الله والحب، عن الإفراط والغرور والكبرياء، والخطايا والإغواءات والخرافات، عن الغضب والعنف وعدم المساواة، عن العقاب، وعن خرافة الدولة، والإيمان المزيف والعلم الكاذب، عن الكلمة، والحقيقة، والموت وما بعده.

 

اختلفت معه في بضع فقرات، لكن اختلافي وجدالي خفت صوتهما أمام صدق نبرته وصوفية أفكاره، وأمام عظمة مرماه ونزاهته.

 

الكتاب مترجم للمرة الأولى عن الروسية مباشرة، ترجمة رصينة تليق بعملاق كتولستوي، وبكتاب يعتبر إضافة حقيقية للمكتبة العربية. ترجمه الروائي والمترجم المحترف يوسف نبيل.

 

اقتباسات من الكتاب

«حاذر من أن تجعلك قراءة كل أنواع الكتب، لعدد كبير من الكُتّاب، تشعر بعدم وضوح الرؤية ويراود الشك عقلك. عليك أن تغذي عقلك فقط بتلك الكتابات التي لا يرقى إليها الشك في جودتها، أما القراءة المفرطة فتلهي العقل، وتمنعه عن أداء عمله الحر؛ لذا فاقرأ فقط الكتب القديمة التي تكون متيقنًا تمامًا من جودتها…» سينيكا.

 

«إن الكتب السيئة ليست فقط بلا فائدة، لكنها ضارة أيضًا، وتسعة أعشار الكتب على هذه الحال، والسبب في طباعتها هو انتزاع المال من جيوب الناس.

 

لذا فالأفضل ألَّا نقرأ مثل هذه الكتب التي يتحدث ويكتب عنها الكثيرون. علينا قبل كل شيء أن نقرأ ونتعرف أفضل الكُتّاب في الأزمنة كافة عند الشعوب كافة. وهذه الكتب هي التي يجب أن تُقرَأ قبل أي شيء آخر».

 

«عدم المعرفة ليس أمرًا يدعو إلى الخزي، ولا هو مُضر، فما من إنسان يمكنه أن يعرف كل شيء، ولكن ما يدعو إلى الخزي حقًّا، بل ويضر المرء، هو التظاهر بأنه يعرف ما لا يعرفه».

 

«كثيرًا ما يعتقد الناس أنه كلما تزداد معرفة يكون ذلك أفضل، هذا غير حقيقي، الأمر ليس أن تعرف أكثر، بل أن تعرف من وسط كل ما يمكنك أن تعرفه ما أنت في حاجة إليه فعلًا».

 

«لا تنظر إلى المعرفة كتاجٍ تود أن تتباهى به، ولا كبقرةٍ تود أن تحصل منها على طعامك».

 

خرافة الوطنية

من الحماقة أن يعتبر إنسان ما نفسه أفضل من الآخرين، ولكن الأكثر حماقةً أن يعتبر شعب ما نفسه أفضل من الشعوب الأخرى، وكل شعب آخر، أو بالأحرى غالبيته، يعيش في كنف هذه الخرافة الغبية الشريرة.

 

الإنسان الذي يفهم هدف الحياة ومعناها لا يمكنه ألا يشعر بمساواته وأخوته، ليس فقط مع شعبه، بل مع البشر أجمعين.

 

«إن إرادة الله أن يصبح عبيده كيانًا واحدًا، وأن يتحدوا بالحب؛ لذا فالقوانين والتشريعات كافة، التي تؤسس لانفصال الناس عن بعضهم البعض، كلها من اختلاق الإنسان».. بيوتر خيلتشيتسكي.

شاهد أيضاً

إبراهيم عبد الباري

يرعبهم حيًا وميتًا .. إبراهيم عبد الباري

لم أكن أعرفه، وبطبيعة الحال لم أقرأ له حرفًا أو بيتًا من أشعاره التي صارت …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية