صداقة .. رشا عمران

رشا عمران

 

يظننا الآخرون عاشقين

إذ يروننا دائمًا معًا

يمسك بيدي حين نعبر الشارع

ويحملني كلما أصبت بدوار النبيذ

في البيت يجلس كقط أليف عند قدمي حين أبدأ بالكتابة

ويراقصني كعاشق مفتون في البارات

أعرفه منذ أن كنا صغارا

لوهلة ظننت أننا خلقنا في اللحظة ذاتها

ياما لعبنا لعبة الاستغماية

أختبئ فيجدني دائمًا

كما لو أنه يقتفي أثر رائحتي

ولوهلة ظننت أني زوجته

إذ أعرف ملح جلده كما لو كنت ألتهمه كل ليلة

ياما نمنا معًا على سرير واحد

يبدل لي الوسادة كلما تلطخت بكحل عيني

ويضع الغطاء على وجهي كي لا يسمع أنيني أحد

كل الرجال الذين أحببتهم وهجروني

كان يعرفهم واحدًا واحدا

كلما رحل رجل كان يغلق الباب خلفه ويجلس بجانبي

تعودت على وجوده في حياتي

وربما كنت أحبه دون أن أدري

فأنا أحيانًا أراوغ مشاعري

بيني وبينه قواسم مشتركة

كلانا غريب

وكلانا لديه ندبة في صدره

هو من أثر سكين طعنته بها ذات ليلة غاضبة

وأنا من أثر سكين الحياة تطعنني بها كل ليلة

بالأمس طلبت منه أن يتركني لشأني

فأنا مللت رفقته

ولم أعد أطيق أن يظننا الآخرون عاشقين

حين فتح الباب وهم بالخروج

ركضت إليه وعانقته بجنون

كحبيبة نادمة

ثم أجلسته على الأريكة

وذهبت إلى باب البيت

كتبت على واجهته الخارجية:

هنا تعيش رشا عمران برفقة الخذلان

صديقها الأبدي .

ثم دخلت أغلقت الباب ونمت بين ذراعيه .

* من ديوان سيصدر قريبًا.

شاهد أيضاً

عبد الكريم كاصد

الجادرية .. عبدالكريم كاصد

على جسرها المعلّق في الليل وأضوائها التي تتدلّى كحبالٍ على النهر يتأرجحُ شبحٌ «أيّها الشبح!» …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية